تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

التأسيس في الخمسين سنة الأولى :

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن التأمل في الأمور يعطي : أن الخمسين سنة التي تلت استشهاد الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » كانت هي فترة التأسيس لبقاء هذا الدين ، وإرساء قواعده العقائدية والفكرية والسياسية ، لتجد سبيلها إلى فكر ووعي الأمم والأجيال المتعاقبة . فكل ما يقال ويمارس في هذه الفترة لا بد أن يكون له صدى وحضور في الفكر ، والعقيدة ، والسياسة ، والممارسة الدينية عبر الدهور والعصور المتعاقبة ، فغياب الحق وأهله في هذه الفترة ، معناه غيابهما في المراحل التي تليها ، وبمقدار ما يكون لهما حضور في فترة التأسيس ، فسيكون لهما حضور في المراحل التالية ، وذلك لأن الأجيال والأمم سوف تستقي من فترة التأسيس المشار إليها ، حيث ستصبح المنبع والرافد للناس في جميع العصور والدهور في فكرهم وعقائدهم ، ودينهم ، ومفردات إيمانهم . .

الحسنان « عليهما السلام » في فترة التأسيس :

وقد عاش الإمامان الحسن والحسين « عليهما السلام » في هذه الفترة بالذات ، وكان لا بد لهما فيها من التعاطي مع الأمور بصورة تحقق أمرين : أحدهما : حفظ الشيعة . . والثاني : حفظ جهود الأنبياء ، بحفظ الدين الذي جاؤوا به ، وبحفظ معالمه ، وأسسه ، ومبانيه ، في سياساته ، وفي عقائده ، ومفاهيمه ، ومن أهمها وأخطرها ، موضوع الإمامة في مبانيها الفكرية ، والإيمانية ،