قال الحسين : إن تدعني أرجع أو تتركني إلى ثغر من ثغور المسلمين أو تتركني أذهب إلى يزيد .
وأرسل عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد بالخبر ، فرضي عبيد الله بأي واحدة يختارها الحسين ، وكان عند عبيد الله بن زياد رجل يقال له شمر بن ذي الجوشن ، قال : لا حتى ينزل على حكمك .
فقال ابن زياد : نعم ، حتى ينزل على حكمي بأن يأتي إلى الكوفة وأنا أسيره إلى الشام أو إلى الثغور أو أرجعه إلى المدينة ، وأرسل عبيد الله شمر بن ذي الجوشن إلى الحسين ، إلا أن الحسين أبى أن ينزل على حكم ابن زياد .
فتوافق الفريقين وكان مع الحسين اثنان وسبعون فارساً قال الحسين لجيش بن زياد : راجعوا أنفسكم وحاسبوها هل ينفعكم مثل هذا القتال وأنا ابن بنت نبيكم وليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري ؟
وقد قال رسول الله « صلى الله عليه وسلم » لي ولأخي : « سيدا شباب أهل الجنة » .
فانضم الحر بن يزيد إلى الحسين ، فقيل له : كيف جئت معنا أمير المقدمة والآن تذهب إلى الحسين ؟ !
قال : ويحكم والله إني أخير نفسي بين الجنة والنار ، والله لأختار الجنة على النار لو قطعت وأحرقت .
وبات الحسين تلك الليلة يصلي ويدعو الله ويستغفر هو ومن معه ، وكان جيش بن زياد بقيادة الشمر بن ذي الجوشن يحاصره ومن معه فلما أصبح الصبح شب القتال بين الفريقين ، وذلك لأن الحسين رفض
عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني — صفحة 13
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣