الدليل الثاني :
قول الله عز وجل ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري
من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) ( 77 ) .
فهنا أخبر الله عز وجل بثلاث طوائف كانت كلها في عهد النبي ( صلى الله
عليه وسلم ) :
الطائفة الأولى :
السابقون من المهاجرين - وهذا قيد يخرج المتأخرين من المهاجرين ( 78 )
كخالد بن الوليد رضي الله عنه ، ولا يدخل فيهم أبناء المهاجرين ، ولا
رجال الوفود ، إن لم يبقوا في المدينة حتى ولو أسلموا قبل الحديبية ، إلا
بدليل خاص ( 79 ) .
هامش
( 77 ) سورة التوبة : 100 .
( 78 ) تختص ( الهجرة الشرعية ) بالسابقين من المهاجرين ، أما الهجرة العرفية أو العامة فيدخل فيها
المتأخرون من المهاجرين ، والفرق بين الاثنين أن الهجرة الشرعية كانت أيام الضعف والحاجة
بعكس الأخيرة .
( 79 ) الوافدون إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل الحديبية يمكن أن يطلق عليهم اسم الهجرة لكنها
ليست ( الهجرة الشرعية ) التي نزلت في مدحها النصوص القرآنية ، لأن هذه الهجرة الشرعية تقتضي
البقاء في المدينة مع الجهاد وإنفاق المال في سبيل الله مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المدينة ،
وستأتي الأدلة على ذلك .