من جواب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي عندما سأله : " ما أرث منك يا رسول الله ؟ " ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : " ما ورّث الأنبياء من قبل : كتاب ربّهم وسنة نبيهم " ( 1 ) .
وإذن ، يكون ذكر أحدهما مغنياً عن ذكر الآخر ، وكلتا الروايتين يمكن أن تكونا صحيحتين ، ولا حاجة إلى تكذيب إحداهما وتعيين الصادرة منهما بالرجوع إلى المرجّحات .
ومع الغض عن ذلك وافتراض تمامية المعارضة وأنّ الصادر منه ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكن أن يكون إلاّ واحدة منهما ، فتقديمه لكلمة " وسنتي " لا أعرف له وجهاً ، لأنّ حديث التمسك بالثقلين متواتر في جميع طبقاته ، والكتب التي حفلت به أكثر من أن تحصى ، وطرقه إلى الصحابة كثيرة ، ورواته منهم - أي الصحابة - كثيرون جداً ، وفي رواياته عدّة روايات كانت في أعلى درجات الصحة ، كما شهد بذلك الحاكم وغيره .
بينما نرى الحديث الآخر لا يتجاوز في اعتباره عن كونه من أحاديث الآحاد ، ولقد كنتُ أحبّ للسيد أبي زهرة أن يتفضّل بذكر الكتب السنية التي روت حديث " وسنتي " لنرى مدى ادعائه الأوثقية لها ، وأيّ كتب أوثق من الصحاح والسنن والمسانيد
هامش
( 1 ) كنز العمال 5 / 41 .
وراجع : السقيفة للمظفر : 49 .