2 كونه لا يعين المراد من الأهل ، كما لا يعين الأئمة المتفق عليهم لدى الشيعة أو
غيرهم ، وكأنه يريد ان يقول : ان القضية لا تثبت موضوعها ، فكيف جاز الاستدلال به على
امامة خصوص الأئمة ؟ ! .
؟ 3 دلالته على امامة الفقه لا السياسة :
أما المناقشة الأولى فهي غير واضحة لدينا ، لأن رواية وسنتي ؟ لو صحت ؟ فهي لا تعارض
رواية العترة ، واعتبار الصادر شيئا واحدا أما هذه أو تلك لا ملجئ له ، وأظن أن
الشيخ أبا زهرة تخيل التعارض بينهما ، استنادا إلى مفهوم العدد ، ولكنه نسي أن هذا
النوع من مفاهيم المخالفة ليس بحجة ؟ كما هو التحقيق لدى متأخري الأصوليين ؟ على أن
التعارض لا يلجأ إليه الا مع تحكم المعارضة ، ومع امكان الجمع بينهما لا معارضة أصلا ،
وقد جمع ابن حجر بينهما في صواعقه ، فقال : وفي رواية كتاب الله وسنتي وهي المراد من
الأحاديث المقتصرة على الكتاب لان السنة مبنية له ، فأغنى ذكره عن ذكرها ، والحاصل ان
الحث وقع على التمسك بالكتاب وبالسنة وبالعلماء بهما من أهل البيت ، ويستفاد من
مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة ( 1 ) وان شئت ان تقول : ان ذكر أهل
البيت معناه ذكر للسنة لأنهم لا يأتون الا بها ، فكل ما عندهم مأخوذ بواسطة النبي ، أي
بواسطة السنة ، وقد طفحت بذلك أحاديثهم ، ويؤيده ما ورد في كنز العمال من جواب
النبي ( ص ) لعلي عندما سأله : ما أرث منك يا رسول الله ؟ قال ( ص ) : ما ورث الأنبياء من
قبل : كتاب ربهم وسنة نبيهم ( 2 ) .
واذن يكون ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر ، وكلتا الروايتين
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 148 .
( 2 ) السقيفة للمظفر ، ص 49 عن كنز العمال ( 41 : 5 ) .