تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة في الشريعة الإسلامية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ذهب إليها من الصحابة ، وما ذاك الا لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من تعظيمهم وقوة مآخذهم دون غيرهم وكبر شأنهم في الشريعة ، وانهم مما يجب متابعتهم وتقليدهم فضلا عن النظر معهم فيما نظروا فيه ، وقد نقل عن الشافعي أن المجتهد قبل ان يجتهد لا يمنع من تقليد الصحابة ويمنع من غيره وهو المنقول عنه في الصحابي كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته ، ولكنه مع ذلك يعرف لهم قدرهم ( 1 ) . والجواب على هذا النوع من الاستدلال أنه أجنبي عن اعتبار ما يصدر عنهم من السنة ، وغاية ما يدل عليه ؟ لو صح ؟ ان جمهور العلماء كانوا يرونهم في مجالات الرواية أو الرأي أوثق أو أوصل من غيرهم ، والصدق والوثاقة وأصالة الرأي شئ وكون ما ينتهون إليه من السنة شئ آخر ، وقول الشافعي الذي نقله نفسه يبعدهم عن هذا المجال إذ كيف يمكن له ان يحج من كان قوله سنة ، وهل يستطيع ان يقول مثل هذا الكلام عن النبي ( ص ) ؟ . على أن هذا النوع من الترجيح لأقوالهم لا يعتمد أصلا من أصول التشريع ، والعلماء لم يتفقوا عليه ليشكل اتفاقهم اجماعا يركن إليه . الرابع : ما جاء في الأحاديث من ايجاب محبتهم ، وذم من أبغضهم ، وان من أحبهم فقد أحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أبغضهم فقد أبغض النبي عليه الصلاة والسلام ، وما ذاك من جهة كونهم رأوه أو جاوروه فقط إذ لا مزية في ذلك ، وانما هو لشدة متابعتهم له وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته مع حمايته ونصرته ، ومن كان بهذه المثابة حقيق ان يتخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الموافقات ، ج 4 ص 77 وما بعدها . ( 2 ) الموافقات ج 4 ص 79 وما بعدها .
السنة في الشريعة الإسلامية — صفحة 28 | محمد تقي الحكيم