أدلتهم من السنة :
وهي كثيرة ، وقد وردت رواياتها في باب تعارض الخبرين كمرفوعة زرارة ، قال : قلت : جعلت
فداك ! يأتي عنكما الخبران ، والحديثان المتعارضان ، فبأيهما نعمل ؟ قال عليه السلام :
خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر .
وقد قربوا الاستدلال بها أن الموصول في قوله ما اشتهر مبهم ، وصلته معرفة له ، وبما
أن الشهرة التي اعتبرت في الصلة مطلقة ، فهي شاملة للشهرة في الفتوى بمقتضى ذلك
الاطلاق .
وقد أجيب عليها بأن المراد من الشهرة هنا ، الشهرة بمدلولها اللغوي ، وهي الوضوح
والإبانة ، أخذا من شهر السيف إذا جرده من غمده وأبانه ، وهي مختصة بهذا المعنى بما
علم صدوره من الشارع ، لا من ظن أو شك فيه ، فكأنه قال ( ع ) : خذ بما وضح وبان انتسابه
إلينا لدى أصحابك ، على أن طبيعة السؤال والجواب تقتضي أن يكون الجواب على قدر
السؤال ولا يتجاوزه إلى غيره ، والمسؤول عنه هنا هو خصوص الخبرين المتعارضين ، فلا معنى
للإجابة بما يعمهما ويعم الشهرة الفتوائية ، لأنها غير داخلة في السؤال ، ومن شرائط
الاطلاق أن يعلم أن الشارع كان في مقام البيان من هذه الجهة ولم يقم قرينة على
الخلاف ليصح التمسك به ، فكونه في مقام البيان من حيث التعميم لها ، تأباه طبيعة
التطابق بين السؤال والجواب الذي يقتضي السنخية بينهما حتى مع فرض التعميم لغير
المورد .
ولو تنزلنا فلا محرز له ان لم نقل ان التطابق يصلح للقرينية على الخلاف .
السنة في الشريعة الإسلامية — صفحة 109
مساهمون: محمد تقي الحكيم
ص١٠٩