ودَعَوا أُناساً إلى ما هُم عَلَيهِ وقَتَلوهُم عَلى ذلِكَ ، فَدَرَسَ أمرُهُم وذَهَبَ حينَ
ذَهَبوا ، وأرادَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى أن لا يُنسيَهُم أمرَ مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) فَفَرَضَ عَلَيهِمُ
الصَّلاةَ يَذكُرونَهُ في كُلِّ يَوم خَمسَ مَرّات يُنادونَ بِاسمِهِ ، وتَعَبّدوا بِالصَّلاةِ
وذِكرِ اللهِ لِكَي لا يَغفُلوا عَنهُ ويَنسَوهُ فَيَندَرِسَ ذِكرُهُ ( 1 ) .
10 - الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إنَّ عِلَّةَ الصَّلاةِ أنَّها إقرارٌ بِالرُّبوبيَّةِ للهِِ عزّوجلّ ، وخَلعُ الأَندادِ ، وقيامٌ
بَينَ يَدَيِ الجَبّارِ جَلَّ جَلالُهُ ، بِالذُّلِّ والمَسكَنَةِ والخُضوعِ والاِعتِرافِ ،
والطَّلَبِ لِلإِقالَةِ مِن سالِفِ الذُّنوبِ ، وَوَضعُ الوَجهِ عَلَى الأَرضِ كُلَّ يَوم
إعظاماً للهِ جَلَّ جَلالُهُ وأن يَكونَ ذاكِراً غَيرَ ناس ولا بَطِر ، ويَكونَ خاشِعًا
مُتَذَلِّلاً راغِبًا طالِبًا لِلزّيادَةِ فِي الدّينِ والدُّنيا مَعَ ما فيهِ مِنَ الإِيجابِ والمُداوَمَةِ
عَلى ذِكرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بِاللَّيلِ والنَّهارِ ، لِئَلاّ يَنسَى العَبدُ سَيِّدَهُ ومُدَبِّرَهُ وخالِقَهُ
فَيَبطَرَ ويَطغى ، ويَكونَ ذلِكَ في ذِكره لِرَبِّهِ جَلَّ وعَزَّ وقِيامِهِ بَينَ يَدَيهِ زاجِرًا لَهُ
عَنِ المَعاصي ومانِعًا لَهُ مِن أنواعِ الفَسادِ ( 2 ) .
11 - عنه ( عليه السلام ) - في بَيانِ عِلَّةِ الصَّلاةِ - : طاعَةٌ أمَرَهُم بِها وشَريعَةٌ حَمَلَهُم عَلَيها ، وفي
الصَّلاةِ تَوقيرٌ لَهُ وتَبجيلٌ وخُضوعٌ مِنَ العَبدِ إذا سَجَدَ ، والإِقرارُ بِأَنَّ فَوقَهُ رَبًّا
يَعبُدُهُ ويَسجُدُ لَهُ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 317 / 1 .
( 2 ) الفقيه : 1 / 214 / 645 ، علل الشرائع : 317 / 2 عن محمّد بن سنان وص 256 / 9 عن الفضل بن شاذان
نحوه .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 354 .