اختلاف الممارسة تابع لاختلاف النظرة :
لقد أثبت الإسلام عملياً في حروبه الكثيرة التي خاضها النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي « عليه السلام » التزامه بالرحمة الإنسانية ، وبالقيم الأخلاقية . . ولكنه حين حورب من قبل أعداء القيم ، والطغاة والجبارين لم يجد فيهم من يستشعر شيئاً من الرحمة في قلبه ، أو من يؤمن بأي من القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية ، أو يتعامل في حروبه على أساسها . . ولذلك جرت الأمور بما لا تشتهي السفن . .
ومن جهة أخرى : لا بد من الاعتراف بأن أهداف الحروب تختلف وتتفاوت . .
إزدواجية المعايير :
فهناك من يحارب لأجل دفع الأعداء عن نفسه ، وعن قيمه ، وعن منجزاته . . وهذه هي حال المسلمين مع أعدائهم .
وهناك من يحارب بهدف الإبادة والإستئصال ، أو بهدف محو هوية الشعوب وتشويه قيمها ، واقتلاع دين الله من جذوره ، وهم أعداء الإيمان وأهله . . وهؤلاء ، وإن كانوا قد وضعوا للحروب قوانين ، ولكنها قوانين لا تعنيهم هم ، وإنما تعني ضحاياهم ، لأنهم إنما يجرونها على الضعفاء ، لا على
سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور — صفحة 75
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٥