فالمطلوب هو : أن يحصل من يفعل كل ذلك مع الغازي والمرابط على أجر مماثل لأجر الغازي والمرابط ، من حيث المقدار والكم ، فيكون وزناً بوزن . .
ثم ترقى من ذلك إلى طلب المماثلة مطلقاً في الكم والكيف ، وغيرهما ، فقال : « ومثلاً بمثل » .
وربما يفهم من ذلك ضرورة أن يكون تعامل المسؤولين مع من يخلف الغازي والمرابط بهذا النحو مثل تعاملهم مع الغازي والمرابط نفسه . وعليهم أن يعطوه نفس الامتيازات . .
وَعَوِّضْهُ مِنْ فِعْلِهِ عِوَضاً حَاضِراً يَتَعَجَّلُ بِهِ نَفْعَ مَا قَدَّمَ وَسُرُورَ مَا أَتَى بِهِ ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ بِهِ الْوَقْتُ إِلَى مَا أَجْرَيْتَ لَهُ مِنْ فَضْلِكَ ، وَأَعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرَامَتِكَ :
ثم صرحت هذه الفقرة بأزيد من ذلك ، فذكرت : أن المطلوب هو التعويض المباشر عن تضحيات هذا الخالف في حفظ ذلك الغازي والمرابط ، باعتبار أنه يكون من الأعمال التي يقدمها الإنسان لنفسه قبل وصوله إلى موضع حاجته إليها . .
فهو نظير الأموال التي يعطيها اليوم ، ليأخذ عوضاً عنها وقت الحاجة في المستقبل .
واللافت هنا : أن المطلوب هو حصول الخالف على العوض عاجلاً وآجلاً ، ويريده « عليه السلام » عملاً نافعاً من الناحية الواقعية المادية ، ومن موجبات السرور الفعلي للعامل ، ولكنه سرور بنفس هذه الأفعال التي أتى بها ،
سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور — صفحة 171
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧١