اللَّهُمَّ وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِياً أَوْ مُرَابِطاً فِي دَارِهِ ، أَوْ تَعَهَّدَ خَالِفِيهِ فِي غَيْبَتِهِ :
بدأ « عليه السلام » هنا بالحديث عن وظائف الذين لا ينفرون إلى المرابطة في الثغور لأسباب مشروعة ، فذكر العديد من الأمور . . فأشار في البداية إلى الفرق بين الغازي والمرابط ، فإن الغازي يغزو العدو ، ثم يرجع إلى أهله . والمرابط هو الذي يربط فرسه في الثغور ، ويقيم فيها مدافعاً وغازياً . .
ثم إن غير المرابط من الغازين يكون تعلقه بأهله ، وبداره أشد ، لأنه حديث عهد بهم ، فحاجته إلى الطمأنينة عليهم آكد . . ولعله لأجل ذلك قدمه « عليه السلام » هنا في الذكر ، فقال : « غازياً أو مرابطاً » .
وهذا يعطي : لزوم العمل على طمأنة الغازي ، والمرابط على أهله وداره بصورة دائمة ، ولزوم إيلاء الغازي اهتماماً خاصةً في هذا المجال ، حتى لا تترك بلابل صدره ، وقلقه على أهله ، وداره ، أثراً سلبياً على حركته واندفاعه .
كما أننا نستفيد من هذه الفقرة لزوم حفظ الغازي في داره ، وتعهد أهله ، وإيجاد الوسائل المناسبة التي تحقق ذلك . .
والمراد بتعهد أهله : المواظبة على تفقد أحوالهم ورعايتهم ، وحفظهم ،
سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور — صفحة 165
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٥