بسبب كثرة الأسر فيهم . . ولا يعرفون كيف يتصرفون . .
وقالوا : معنى داخ : ذل وخضع ، وقُهِر .
فقوله : يديخهم ، أي يستولي عليهم ، ويقهرهم ، ويذلهم . .
ولكل هذه المعاني إلماحات وإشارات تستوجب رسم سيسات عملية ، تعين على استثمارها ، لا تخفى على القارئ اللبيب ، والألمعي الأريب . .
وَبَعْدَ أَنْ تَأْمَنَ أَطْرَافُ الْمُسْلِمِينَ ، وَبَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ عَدُوُّكَ مُدْبِرِينَ :
وإنما تقر عين المجاهد حين يرى أن جهاده قد أثمر الأمن لأطراف المسلمين ، بل لقد شمل هذا الأمن سائر بلادهم أيضاً . .
فرؤية العدو مهزوماً لا بد أن يكون هدفاً قتالياً أساسياً للمجاهدين . . فإذا أصابتهم الشهادة بعد وقوع الهزيمة على العدو ، وحصول الأمن لأطراف المسلمين كان فرحهم بها مضاعفاً . .
والخلاصة : إن همة المجاهدين لا بد أن تنحصر في الأمور الأربعة التالية :
1 - الإمعان في قتل العدو . .
2 - إذلال العدو وقهره بالإكثار من أسر أفراده . .
ويلاحظ هنا : أنه عبر بما يفيد الإخضاع والقهر ، والإذلال ، لأن ذلك من خصوصيات الأسر . أما القتل الكثير فإنه وإن كان يضعف العدو ويخيفه ، لكنه قد يستفيد منه في شحذ العزائم للحرب ، وتصويره على أنه من موجبات افتخاره ، وليس كذلك الأسر ، فإنه لا يستطيع أن يتبجح به ، ولا أن يعتز به ويفتخر . .
سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور — صفحة 160
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٠