اللَّهُمَّ اشْغَلِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُشْرِكِينَ عَنْ تَنَاوُلِ أَطْرَافِ الْمُسْلِمِينَ : وقد جاء الحديث هنا عن المشركين ، لأنهم هم العدو الظاهر في زمن صدور النص . . ويمكن أن نستفيد من هذه الفقرة : ضرورة العمل على إثارة الخلافات بين الأعداء ، وإشغالهم ببعضهم البعض . ولم يحدد « عليه السلام » المواضيع الخلافية التي يمكن إثارتها بينهم . ربما ليفيد : أن بالإمكان الدخول عليهم من أي باب كان . غير أنه قيد ذلك بما يكون من شأنه منعهم من تناول أطراف المسلمين . . والإيقاع بين أهل الكفر ميسور عادة ، لتفرق أهواءهم الدينية وغيرها ، واختلاف مصالحهم ، وقد قال تعالى : * ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ) * ( 1 ) . . وإذا عجز الأعداء عن تناول أطراف المسلمين ، فسيكونون عن الوصول إلى عمق بلاد المسلمين أعجز . وهذا يمثل نوعاً آخر من الحصانة والمنعة لأهل الإسلام . . وهو أيسر ، وأقل كلفة من مباشرة القتال معهم . . لا سيما وأن مباشرة
سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور — صفحة 111
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١١
هامش
( 1 ) الآية 14 من سورة الحشر .