ترتبا يحكم العرف بعدم قبولهما للانفكاك عنه والمفارقة له .
والوجه في فساد ما ينافيه عدم تأتي الجد وقصد الإنشاء من الملتفت إلى المنافاة وعدم اجتماعهما في التحقق والوجود ، واستحالة تحقق المنافي مع وجود منافيه في الواقع ونفس الأمر ، مع فرض غفلة المنشئ من التنافي ، وتصور قصد الجد والإنشاء منه .
وعلى ضوء هذا البيان يظهر عدم تمامية شيء من الوجوه التي استندوا إليها في الحكم بلزوم عدم منافاة الشرط لمقتضى العقد وبطلان الشرط المنافي .
وذلك ، اما الإجماع فالتمسك به لإثبات المدعى في المقام يكون من قبيل تعليل البطلان بالأمر العرضي مع وجود المانع الذاتي ، فإن عدم تحقق قصد الإنشاء لا يدع مجالا لتعليل البطلان بالإجماع التعبدي .
على أن في ثبوت الإجماع التعبدي مع وضوح استناد جلهم إلى سائر الوجوه المذكورة من الاشكال ما لا يخفى .
ومنه يظهر الحال في دعوى عدم شمول أدلة الإمضاء له ، فان شمول تلك الأدلة للشرط وعدمه إنما يكون في مرتبة متأخرة عن تحقق الشرط خارجا ، فلا وجه لتعليل الحكم به مع عدم تحقق الشرط بالمرة .
وكذا الحال بالنسبة لمخالفته للكتاب والسنة ، فان المخالفة فرع التحقق والوجود ، فما لا وجود له واقعا لا معنى لكونه مخالفا للكتاب والسنة .
بل وكذا الحال بالنسبة أي ما أفاده المحقق النراقي ( قده ) ، فان البطلان والفساد فرع التحقق والوجود ، في حين ان التنافي بين العقد والشرط يمنع تحققهما ويبطل القصد إليهما ، وما لا وجود له لا يقال فيه انه فاسد .
على أن لازم الاستناد في فساد الشرط إلى فساد العقد ، هو الحكم بصحته بناء على القول بنفوذ الشروط الابتدائية ، والحال انه لا مجال لتصحيح هذا الشرط حتى مع القول بذلك ، فإن التنافي بين المفهومين يمنع عن تحقق القصد إليه جدا ، فلا يحصل في الخارج كي يحكم عليه بالصحة أو الفساد .
ومنه يظهر الحال في ما نسب إلى بعض الأجلة ، فإن حاصل ما أفاده هو الحكم
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٤٩