فإنه ومن دون حسم النزاع في هذا البحث ، لا يمكن الجزم بالحكم في شيء من تلك الموارد .
وعلى هذا الأساس اهتم المتأخرون من الاعلام به اهتماما كبيرا ، ولعل خير ما قيل فيه هو ما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) وتبعه عليه المحقق الإيرواني ( قده ) .
قال الأصفهاني ( قده ) : « ان مقتضى العقد تارة بمعنى مضمونه الحقيقي وما يتقوم به ومن علل قوامه ، وأخرى يراد منه ما هو من لوازمه وأحكامه ففي الحقيقة هو أثر المقتضي بالمعنى الأول . واللازم اما مفارق أو غير مفارق ، واللازم الذي هو كالمقوم مبالغة في عدم الانفكاك ، وإلا فلا يعقل أن يكون الخارج عن حقيقة الشيء مقوما يأتلف منه الشيء .
ثم إن منافي لازم العقد تارة يكون حكما منافيا لحكم العقد ، وأخرى موضوعا ينافي حكم العقد بحكمه لا بذاته ، كشرط عدم التصرف المنافي بنفوذه للسلطنة على التصرف الثابتة بالعقد .
فنقول : اما شرط عدم المقوم ، كما إذا شرط عدم الثمن في المبيع :
فتارة يكون المنافي مقصودا في عرض قصد البيع - مثلا - وحيث إن قصد المتنافيين جدا من العاقل الشاعر محال ، فلا يعقل تحقق البيع والشرط معا .
وأخرى بقصد المنافي بعد قصد ما ينافيه ، بأن قصد البيع حقيقة أولا ثم بدا له أن يعقبه بعدم العوض له ، وهو على قسمين : اما مع البقاء على ما قصده أولا ، واما مع رفع اليد عنه ، حيث إن أمر الإيجاب قبل تمامية العقد بيده .
فإن كان مع البقاء على قصده فنفس قصد المنافي محال ، لأن المنافي لا يقع بعد وقوع ما ينافيه ، فقصده بعد قصد ما ينافيه محال ، فلا يعقل تحقق الشرط ، واما العقد فلا مانع منه عقلا ولا نقلا .
وان كان مع رفع اليد عن الإيجاب فهو أيضا على طورين :
فتارة برفع اليد عن الإيجاب كلية فالشرط لغو ، إذ لا معنى للالتزام بعدم العوض ، مع أنه لا شيء حتى يكون له عوض أو بلا عوض .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٤٥