الجهة الرابعة : تحقيق مفاد المستثنى في النصوص ، وبيان المراد بالشرط المخالف لحكم الله .
وهي العمدة في البحث في هذا الشرط ، ومحور الكلام في النفي والإثبات عند الاعلام في الأمر الرابع مما يعتبر في صحة الشروط ونفوذها .
والذي ينبغي ان يقال إن الملحوظ في الشرط بمعنى الإلزام والالتزام في البيع ونحوه - على ما ذكره أهل اللغة ، واختاره المعظم من الأصحاب - أمور ثلاثة :
1 - الإنشاء والاعتبار الصادر من المتعاقدين إيجابا وقبولا ، وهو ما يعبّر عنه بالإلزام والالتزام ، ويصطلح عليه بالاشتراط بالمعنى المصدري .
2 - اللزوم ووجوب الوفاء الحاصل من الإلزام والالتزام ، والمتحقق بعد الإنشاء والاعتبار ، وهو ما يعبّر عنه بالشرط تارة وباسم المصدر أخرى .
3 - متعلق اللزوم ، وهو ما يعبّر عنه بالملزوم والمشروط ، كولاء البائع في قضية بريرة أو وصف الكتابة ونحوها في العبد ، أو خياطة الثوب ونحوها من الافعال .
ومن هنا فالمراد بالشرط في المستثنى والمستثنى منه في النصوص ، لا يعدو أحد الأمور المذكورة على نحو منع الخلو ، إذ قد يقال بشموله لاثنين منها - على ما اختاره الشيخ الأعظم ( قده ) - أو الجميع .
وكيف كان فلا بد من دراسة كل واحد منها على حدة ، لنرى مدى احتمال كونها مرادا بالنصوص جوازا أو منعا .
1 - الشرط بالمعنى المصدري - الإنشاء والاعتبار .
وهو لا يكاد يكون المراد من المستثنى والمستثنى منه في النصوص قطعا .
وذلك أن الإنشاء أمر متأصل وفعل حقيقي ، ولا علاقة له بالاعتبار ، سواء قلنا فيه انه من فعل النفس وان حقيقته هو عمد تحقق مفهومه وماهيته والقصد إليه ، أم قلنا إنه إبراز للاعتبار النفساني ، فإنه وعلى كلا التقديرين أمر حقيقي بعيد كل البعد عن عالم الفروض والاعتبار .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١١٣