نتعرّض له ، فالشأن حينئذ في تنقيح هذا المفهوم وتحصيل حكم العرف بصدق
الوحدة في الموارد المختلف فيها من الأمثلة المذكورة لمختلف السطح أو الشكل .
فنقول : إنّه لا شكّ أنّه ليس مناط الوحدة هنا صدقها باعتبار نوع المياه
وصنفها كما يحكم بوحدة المياه المأخوذة من بئر مخصوصة أو عين خاص أو نهر
فلان مثلا ، وإن تباعد كلّ من تلك المأخوذات عن الآخر واُحرز في إناء مخصوص .
كما أنّه ليس مناط صدقها وحدة محلّه وعدم تعدّدها بوجه ليحكم من أجله
بتعدد ماء الحوض الذي قد قطعه نصفين البناء الذي بني في وسطه لحاجة ، كما هو
المعمول في المشهد الغروي على مشرّفه سلام الملك العلي ، وبعدم وحدته مع
اتصال ما في طرفي البناء من الماء بالآخر من فوق البناء أو من ثقب في وسطه أو
في أسفله ، بل مناط الوحدة أن يشار عرفاً إلى الماء الموجود الخارجي الحالّ في
المكان الخاص أنّ هذا الماء كثير أو قليل فمدخول هذا ، والمشار إليه بتلك الكلمة
هو الذي يصدق عليه الوحدة عرفاً ، ولا يبعد صدقها على طرفي الماء النازل من
علو تسنيماً أو تسريحاً يشبهه ولو مع كمال البعد بينهما ، كما أنّ طرفي الجاري في
السطوح المستوية لا عن مادة نبعية كذلك ، ولو مع البعد المفرط بينهما كالفرسخ
ونحوه - مثلا - حال اتصال بعض الأجزاء ببعض فكيف في غيرهماممّا يوضح
الحكم بالوحدة فيه اتصاله وعدم ما يقتضي تغايره الموجب لتعدده ؟ ! لأنّ مناط
صدق الوحدة هنا هو اتصال أجزاء الماء بعضها ببعض في الجملة تساوت
سطوحها أم اختلفت ، ساكناً كان الماء أم جارياً ، على وجه التسنيم أو الانحدار .
وكلماتهم في الأقسام المذكورة مختلفة غاية الاختلاف .
أمّا في متساوي السطوح فقد عرفت أنّ ظاهر المعالم التأمّل فيما لم يكن منه
مجتمعاً متقارب الأجزاء بدعوى انصراف اطلاق أدلّة الكرّ إلى المجتمع المتقارب ،
وهذه الدعوى منه مناف لما هو ظاهر في ماء الحمام من اكتفائه بمجرّد وجود
المادة البالغة وإن لم يتساوى السطحان ، ولم يصدق الاجتماع حيث ادّعى شمول
الاخبار له بعد اعتباره كرّية المادة كما صرّح به شيخنا - طاب ثراه - لما حكاه
شرح نجاة العباد — صفحة 76
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٧٦