لهما معاً ، ولعموم أخبار أنّ الشكّ الملتفت اليه هو ما إذا وقع الشكّ في الشيء
ولم تجزه .
وأمّا إذا شكّ فيه بعدما مضى فامضه كما مضى كقوله ( عليه السلام ) : " كلّ شيء شُكّ فيه
ممّا قد مضى فامضه كما هو " ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " كلّ ما يمضي من صلاتك وطهورك
فذكرته تذكراً فامضه كما هو " ( 2 ) . ولحصره ( عليه السلام ) الشكّ الملتفت اليه بما وقع حال
الاشتغال في ذيل موثّقة ابن أبي يعفور بقوله ( عليه السلام ) : " إنّما الشكّ في شيء لم
تجزه " ( 3 ) . ولرواية بكير بن أعين في : " الرجل يشكّ بعد ما يتوضأ ، قال ( عليه السلام ) :
هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " ( 4 ) ، ففصّل ( عليه السلام ) في الشكّ بين حالة الاشتغال
بالوضوء وبعدها ، فبعد تحقّق الفراغ منه لا يعبأ بالشكّ مطلقاً كما هو معقد عموم
النصّ والفتوى .
قوله ( قدس سره ) : ( نعم يقوى في مثل تطهير ماء الوضوء ومحلّه من النجاسة
لو حصل الشك فيهما بعد الفراغ أنّه يتطهّر من النجاسة خاصّة إذا أراد
الدخول في المشروط بذلك ) وجه حكمه ( قدس سره ) بصحّة الوضوء ما عرفته من
عموم أدلّة عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الفراغ ، وهذا منه . وأمّا حكمه بلزوم التطهير
فلاستصحاب النجاسة المعلومة سابقاً المشكوك رفعها اللازمة الرفع عن محلّ
يعتبر طهارته للصلاة وهو البدن . وهذا الحكم فيما إذا كان النجس محلّ الوضوء
واضح . وأمّا على نجاسة الماء فمبنيّ على أنّ النجاسة المستصحبة يترتّب عليها ما
يترتّب على المعلومة من الحكم بنجاسة ما يلاقيها برطوبة مؤثّرة .
أمّا الحكم بصحّة الوضوء والحال هذه فوجهه ما أشرنا اليه عند التعرّض
للشكّ في الشروط الخارجة من أنّه يعمل بقاعدة الشكّ بعد الفراغ فيها لو لم يكن
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 336 ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 331 ب 42 من أبواب الوضوء ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 1 : 330 ب 42 من أبواب الوضوء ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 1 : 331 ب 42 من أبواب الوضوء ، ح 7 .