قوله ( قدس سره ) : ( ولو تيقّن ترك غسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده )
تحصيلا للترتيب ، وكذا بعضه ( مع عدم تخلّل مفسد من فوات موالاة
ونحوها ، وإلاّ استأنف ) أي وإلاّ يكن كذلك بأن تخلّل مفسد استأنف وضوءه ،
ولا يكفيه الإتيان بالعضو المتروك وبما بعده لبطلان الوضوء بفوات موالاته
المعتبرة في صحّته كما تقدّم .
والإتيان بما بعد المتروك في صورة الصحّة هو الذي نفى عنه الإشكال
والخلاف شيخنا الأُستاذ - طاب ثراه - إلاّ عن الإسكافي حيث نقل عنه الاقتصار
على إتيان نفس المتروك إذا كان بعض العضو وكان دون سعة الدرهم مستنداً في
ذلك إلى حديث أبي اُمامة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وزرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وابن
منصور عن زيد بن علي ( عليه السلام ) ، ثم ذكر - طاب ثراه - أنّه لم يذكر أصحابنا في ما
حضرني من كتبهم في الأخبار والفتاوى شيئاً منها أي من الأخبار الثلاثة .
ثم قال - طاب ثراه - : نعم ذكر الصدوق أنّه " سئل أبو الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل
يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء ، فقال : يجزيه أن يبلّه من بعض
جسده " . قال - طاب ثراه - : ولا دلالة فيها على تحديد الإسكافي يعني دون
سعة الدرهم .
أقول : ويحتمل أن يكون المراد من قوله : " إذا توضأ " حال الاشتغال بالوضوء
لا حال فراغه عنه ، لإطلاق مثل الشرطية على مثل هذا المعنى في عرف العامة ،
فنحمله على مجرّد فراغه من غسل الوجه ونحمل الاجتزاء ببلّته أنّه لا يجب عليه
غسل تمام وجهه بسببه لا أنّه لا يجب تحصيل الترتيب بينه وبين باقي أجزاء
العضو تبرّعاً ، لأنّه مخالف للإجماع المحصّل كما ادّعاه الماتن ( قدس سره ) في جواهره
ويقرّره ما حكيناه عن الأُستاذ - طاب ثراه - من دعوى اللاخلاف .
قوله ( قدس سره ) : ( ولو شكّ في فعل شيء من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه
أتى بماشكّ فيه مراعياً للترتيب والموالاة وغيرهما ممّا يعتبر في
الوضوء ) من ايجاد غسله ومسحه على الوجه المعتبر ( ولا فرق بين الشروط
شرح نجاة العباد — صفحة 448
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٤٤٨