للجزاء ولا مقتض لإرادته من الكلام غير قضية السببية .
واستدلّ أيضاً بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما لكلّ امرئ ما نوى " ( 1 ) فإنّه إذا لم ينوِ رفع
الحدث لم يرتفع ، وإلاّ كان له ما لم ينوه .
وفيه : أنّ معنى الحديث الشريف أنّ فائدة المنوي عائدة إلى الفاعل الناوي ،
وفائدة هذه الأفعال وهو حصول الطهر أيضاً حاصلة للآتي بها عن قصد إليها فإنّ
غاية الشيء ترتّبها عليه قهري ، ولا يتوقّف على قصد ترتّبها عليه ألا ترى أنّ
الوضوء لأجل الصلاة يصحّ معه الدخول في كلّ غاية متوقّفة عليه صحّة أو كمالا ،
مع أنّه لم ينوها الفاعل عند وضوئه ، بل لم يشعر بها ، بل يصحّ وإن كان بانياً على
عدم ايجادها بهذا الوضوء .
فإذن الأقوى ما قوّاه الماتن ( قدس سره ) من عدم وجوب نيتهما في غير مورد جعلهما
من المميزات لو فرض مقام يتوقف التعيين على قصدهما .
قوله ( قدس سره ) : ( بل الأقوى الصحّة فيما لو نوى الوجوب مثلا في مقام
الندب ، وبالعكس إذا لم يكن على وجه ينحلّ إلى إرادة عدم الامتثال ولو
تشريعاً ) استشكل الأُستاذ - طاب ثراه - في الصحّة حيث علّق عليه قوله : " فيه
اشكال " يمكن أن يكون استشكاله في أصل الحكم مع تسليم عدم التشريع أيضاً ،
لما حكاه في طهارته عن التذكرة من أنّ العلاّمة صرّح فيها بوجوب الإعادة فيمن
نوى الندب للشكّ في دخول الوقت ، أو الوجوب للشكّ في خروجه للاستصحاب
إذا كان متمكّناً من تحصيل الظن ، وكذا فيمن نواهما منعكساً عملا بالظن مع ظهور
الخطأ إذا كان متمكّناً من تحصيل العلم ، واستحسن الأخير ، ووجّه الأوّل بأنّ
الإعادة إنّما هو لتقصيره في الفحص كما في الصائم المستصحب الليل ، وتنظّر فيه ،
ثم خصّ الصحّة في الفرعين بصورة الجهل وحكم في صورة التعمّد بالبطلان ،
للتشريع .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 711 ب 1 من أبواب النية ، ح 1 .