يقيناً ، ولا يقين بارتفاعها بتلك الغسلة فيستصحب ، ويمكن علاجه بأنّ نجاسة بدنه
- بعد العمل على النهج المسطور - مشكوكة ، وكان قبل إعمال الماءين طاهراً قطعاً
فيستصحب طهارته .
لا يقال : إنّ طهارته المستصحبة مرتفعة قطعاً بورود الماء النجس عليه ، ورفع
هذا الوارد مشكوك فيستصحب .
لأ نّا نقول : استصحاب الطهارة في المقام من قبيل استصحاب الكلّي ، وهو في
المقام وإن كان من قسمه الردي لتردّده بين فردين أحدهما يقيني الارتفاع
والآخر مشكوك الحدوث ، إلاّ أنّا قد رجّحنا في الاُصول صحّة استصحابه إذا كان
في نظر العرف أمراً واحداً قابلا للبقاء والاستمرار ، وهو في المقام كذلك ، لأنّ
العرف لا يرى لطهارة البدن فردين أحدهما زائلة والاُخرى مشكوكة ، بل يعدّون
طهارته أمراً واحداً ثابتاً له يقيني الثبوت في الآن السابق أي قبل استعمال
الماءين ، مشكوك الارتفاع في الآن اللاحق أي بعد الاعمال .
فإن قلت : إنّ تنجّسه - أيضاً - بملاقاة الماء النجس يقيني وزواله مشكوك .
قلت : نعم ، ولكن زمان يقين النجاسة مردّد هنا غير معين إلاّ أن نعتبر في
التطهير التعدّد ، فإنّه عند أوّل الملاقاة مع الماء الثاني يقطع بنجاسة البدن ويشكّ في
زوالها وإن غسل بهذا الماء ألف مرة ، وأمّا على القول بحصول الطهر بأوّل الملاقاة
فيكون نجاسته مردّدة بين حصولها بالماء الأوّل أو بالثاني ، وكلّ يقين مبهم الزمان
لا يستصحب ، وسرّه عدم تحقّق يقين سابق وشكّ لاحق ، إذ لا آنَ يعلم فيه بنجاسة
البدن كما لا يخفى ، مع أنّه على فرض جريانه يتعارض الاستصحابان فيرجع إلى
قاعدة الطهارة كما بمثله سلك الشيخ الأُستاذ - طاب ثراه - في الثوب النجس
المغسول بالماءين معاً .
فتنقّح من جميع ذلك أنّ الوجه في تقييد عدم جواز الاستعمال في المتن
بالتنبّه إنّما هو ليتحقّق النهي ، فيبطل العبادة لذلك لا لما ذكره الشيخ الأُستاذ - طاب
ثراه - من أنّ البطلان لأجل التشريع وهو مفقود مع الغفلة ، لأ نّا لم نصدّق قوله
شرح نجاة العباد — صفحة 127
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١٢٧