المطلقة الراجعة إلى الطهارة بالأخرة كما عن المحقّق الثاني أنّه استظهرها من
النصّ وكلمات الأصحاب ، لأنّ العفو عنه في جميع الأحكام ملازم لعدم نجاسته ،
بناءً على أنّ النجاسة حكم شرعي أو صفة منتزعة منه ، بل وبناءً على أنّها من
الاُمور الواقعية ، وليس بظاهر في المقام في خصوص العفو عن هذا النجس كدم
القروح والدم الأقل من الدرهم ونحوهما ، وأنّه لا يسري نجاسته إلى الغير .
وكيف كان ، فالأقوى طهارته ورافعيته للخبث دون الحدث ، لما تقدّم ، لكن
بالشروط الآتية .
قوله ( قدس سره ) في
( المبحث الثالث )
من مباحث الفصل الأوّل :
( الماء الطاهر المشتبه بالنجس مع الانحصار لا يرفع حدثاً ولا يزيل
خبثاً ) امّا عدم رفعه الحدث حينئذ فلا إشكال فيه ، للإجماع كما ادعاه الأُستاذ
- طاب ثراه - وشيخ الجواهر ، وحكاه فيه عن الخلاف والمعتبر والغنية والتذكرة
ونهاية الإحكام ، وحكى عدم الخلاف فيه عن السرائر ، ولموثقتي سماعة وعمار
عن الصادق ( عليه السلام ) : " في رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيّهما هو
وليس يقدر على ماء غيرهما قال ( عليه السلام ) : يهريقهما ويتيمّم " ( 1 ) وعن المعتبر والمنتهى
حكاية عمل الأصحاب بهما وقبولهم لهما فلا يبقى بعد ذلك مجال للتأمّل في
ممنوعية رفع الحدث بهما .
نعم ينبغي التأمّل في أنّ هذا المنع هل على وفق القاعدة أو لخصوص النص ؟
وسيبين . وأمّا إزالتهما للخبث فالمشهور أيضاً ممنوعيتها ، ونسب إلى جماعة
اختيار جوازها بهما منهم الطباطبائي في المنظومة لقوله :
ولو تواردا على رفع الحدث * لم يرتفع وليس هكذا الخبث
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 113 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، ح 2 و 14 .