إلى بعض الناس الظاهر في أنّه من العامّة " ، وعن المحقّق أنّه لم يذكر في قبال
القول بالنجاسة إلاّ قول الشيخ بطهارة الغسلة الثانية ، هذا .
ولكنّي أقول : يمكن استظهاره من جماعة ، وفي المسألة أقوال متشتة
بالاستظهار من كلماتهم المختلفة ربّما انتهت إلى سبعة ، بل وزيادة لا فائدة مهمة
في تعرّضها بعد وضوح الأمر .
فلينبّه على اُمور ينبغي التنبيه عليها
منها : أنّ نجاسة الغسالة غير مخصوصة بالمنفصلة ، بل الملاقي لها وهي في
المحلّ أيضاً ينفعل ، لأنّ مناط نجاستها أنّه ماء قليل انفعل بملاقاة النجس ، فلا
يتفاوت الحال فيها - حينئذ - بين الانفصال وعدمه . ومنه يعلم أنّه ينجس أيضاً ما
اتصل بمحله ممّا لا يتعارف إصابة الماء اليه عند غسل هذا المحلّ ، فالتعارف
طريق لتشخيص المحلّ المغسول وتوابعه عن غيره ليحكم بالمتعدّي عنه إلى الغير
أنّه انفصل عن محلّه .
فما في الجواهر من أنّ جعل مدار ذلك على العرف لا أثر له في الأدلّة
الشرعية لا أثر له في الايراد على الأساطين ، لعدم خفاء أنّ تعيّن المحلّ المغسول
وتوابعه عن غيره منوط بنظر العرف ، ولا يرجع فيه إلى الشرع ولا بالاستفادة من
الأدلّة قطعاً كتعيّن الرجوع إلى المتعارف في معرفة مقدار المنفصل ومقدار المتخلّف .
ومنها : عدم ابتناء المنع عن استعماله في تطهير الخبث على نجاسته لتصريح
ابن حمزة فيه بالمنع مع استظهار القول بالطهارة منه ( قدس سره ) ، فإنّه قال - في المحكي
عنه - : " بحدّ جعل الماء عشرة أقسام وعدّ النجس قسماً منها والمستعمل قسماً
آخر أنّ المستعمل : ثلاثة أقسام : المستعمل في الوضوء ، والمستعمل في غسل
الجنابة والحيض ، ونحوهما ، والمستعمل في إزالة النجاسة ، وقال : إنّ الأوّل يجوز
استعماله ثانياً في رفع الحدث وإزالة الخبث ، والآخران لا يجوز ذلك فيهما إلاّ أن
يبلغا كرّاً فصاعداً " ، انتهى .
شرح نجاة العباد — صفحة 113
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١١٣