كان تالفا ، حتى مع علمه بفساد المعاملة .
* * *
وتوهّم أنّه مع العلم بالفساد قد سلَّط غيره على ماله فهتك حرمته بنفسه ، فلا مقتضى لرجوعه ، إذ عموم : « من أتلف » منصرف عن مثله . مدفوع بأنه كذلك لو كان الأصيل مسلَّطا للغير على ماله بعنوان كونه ماله ، وأمّا لو كان إيتاؤه للغير بعنوان كونه مال الغير ، فلا يكون ذلك متهتّكا لماله بما هو ماله ، وبهذه الجهة نلتزم بضمان المقبوض بالعقود الفاسدة التمليكيّة وإن كان لم يضمن بصحيحه مثل الهبة الفاسدة .
نعم في مورد لا يكون مفاد العقد تمليكا ، بل كان تسليطا على ماله بجهة من الجهات ، فإن كانت الجهات المزبورة راجعة إلى مصلحة القابض ، فلا يكون أيضا أمانة ، فعموم : « على اليد » غير قاصر الشّمول حتى في صحيحه فضلا عن فاسدة .
وإن كان مثل هذه الجهات راجعة إلى مصلحة الدافع ، فهو أمانة في فرضي الصحّة والفساد ، وبمثل ذلك يصدق في الجملة أنّ مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، وأمّا بنحو الكليّة فلا مجال لتصديقه لما ذكرنا في وجه الضمان في الهبة الفاسدة ، وحينئذ صح دعوى الكلية في أنّ أصل القضية ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
ولقد أطالوا الكلام في شرح القاعدة المزبورة في المطوّلات بما لا يكون تحته طائل ، وعمدة الكلام فيها هذا المقدار الذي أشرنا إليه ، فيا ليت كان بناؤهم على الاقتصار على مهام الأمور في جميع المقامات .
* * *
( و ) كيف كان لو جمع الفضولي بين ملكه وملك غيره ، مضى في ملكه بلا إشكال في صورة قصده تمليك كل واحد مستقلا ، ولو بإنشاء
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 56
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٥٦