كلام العلاَّمة ، بقي الباقي تحته ، كما لا يخفى .
وحينئذ لا يفيد في صحّة العقد إتيانه بلفظ مجازي مع كشف المراد بقرينة منفصلة ، لأنّه لا يحدث ظهورا في المنفصل منه ، فلا يصدق على الصيغة أنّ المخاطب به فهم المراد منه ، كما هو ظاهر هذا .
* * *
ثم ليكن اللفظ المزبور دالا ( على تمليك المنفعة ) في إجارة الأملاك حتى العبد ، وتمليك الأعمال في الذمة في إجارة الأحرار ، سواء كان في عمل مخصوص أو في مطلق العمل ، غاية الأمر يعتبر في العمل المخصوص كخياطة الثوب تعيين محلَّه من ثوب كذائي بلا احتياج إلى تعيين زمانه أو مكانه ، بخلاف الإجارة على العمل المطلق فإنّه يحتاج إلى تعيين زمانه ، لعدم رفع الغرر فيه إلاَّ به .
ثم إن ذلك مبني على عدم اعتبار العرف في الأحرار منافع في قبال الأعمال الذميّة ، وإلاَّ فليكن التقسيم المزبور جاريا في منافعهم كالعبيد .
وربّما تثمر هذه الجهة في كيفية اعتبار الذمة للعمل ، ففي ظرف استقرار الإجارة بأن مضى منه مقدار من الزمان يسع لإتيان العمل ثمّ طرأ العجز للتالي ، فتنتج الدينيّة بقاؤه في عهدته إلى أن يموت ، فينتقل إلى التركة بقيمته وقت الموت ، ومع مطالبة المستأجر قبله فعليه القيمة وقت الأداء . وهذا بخلاف اعتبار المنعة ، فإنّه بنفس التعذر كانت المنفعة بمنزلة التالفة ، فينتقل عند المشهور إلى قيمته وقت التعذّر وهي تبقى في عهدته إلى حين الموت ، كما لا يخفى .
وعلى أيّ حال ، ظاهر جملة من الكلمات اعتبار الدينيّة في أعمال الحر ، ولكن الذي يوهنه أنّ الإجارة الواردة على الحرّ بعين ما هو وارد على العبد وعلى سائر الأملاك ، فلا يكون مفادها في الأحرار بغير مفادها في غيرهم ، وإنّ في
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 419
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤١٩