وإلاَّ فعلى المختار لا يصحّ الأخذ بالبقيّة مع العفو من بعضه كما أشرنا ، والله العالم .
ثم إنّه لو كان المبيع مثليّا لا اشكال ظاهرا عندهم في أنّ الشفيع يأخذ المبيع بمثل الثمن ، أي قيمته كان حين الأخذ ، وفي حسنة الغنوي : « فهو أحق بها من غيره بالثمن » « 1 » ، وظاهره عدم اشتغال عهدته بأزيد من الثمن من سائر مصارفه من اجرة الدلاَّل والحمّال والوزّان وغيرها ، هذا كلَّه إذا كان الثمن مثليا .
* * *
وأما لو كان قيميا فظاهر كلام المصنّف : ( ولو لم يكن مثليا أخذ بقيمته ) وجوب قيمته عليه ، وقوّاه في الشرائع « 2 » وفاقا لجمع من القدماء ، خلافا لجمع آخر ، وتبعهم في الجواهر « 3 » . وعمدة السند للمنع بعد منع سوق إطلاقات الباب لذلك ومنع الإطلاق في الثمن في الحسنة بالنسبة إلى القيمة ، بل المثل هو المتيقّن منه في مقام التخاطب ، خصوصا مع كون الثمن في الغالب نقدا الذي هو من المثليّات هو الأصل ، علاوة عن نصّ ابن رئاب « 4 » المشتمل على نفي الشفعة في صورة كون الثمن رقيقا ومتاعا وبرا وجوهرا ، بعد التعدّي عنه إلى غيره بعدم القول بالفصل .
وفي آخر حصر الناقل بالبيع والشراء في مورد إرادة إعطاء المال الذي نقده في ثمنها ، بناء على حمله على كون الثمن مالا غير النقدين ، وأنّ الغرض من قوله :
« نقده » تحديده بمعيار النقدين لا تبديله بالنقدين ، وإلاَّ فيصير الثمن حينئذ مثليا لم يقل أحد بسقوط الشفعة فيه .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 17 : 316 حديث 1 باب 2 من أبواب الشفعة .
« 2 » الشرائع 3 : 259 .
« 3 » الجواهر 37 : 333 .
« 4 » وسائل الشيعة 17 : 324 حديث 1 باب 11 من أبواب الشفعة .