لا تسري الجهالة فيهما إليهما ، ومجرد اعتبار الزمان في السلم فالدليل لا يقتضي تعيين مكانه ، بل ولو بنينا على استقصاء الأوصاف الموجبة لاختلاف القيمة ما لم ينته إلى عزة الوجود كما هو التحقيق ، لا يوجب التعدي منه إلى المكان بعدم احتساب العرف إيّاه من صفات المبيع .
وحينئذ فما حكي عن بعض الأعاظم من اعتبار تعيّن المكان منظور فيه ، وأضعف منه التفصيلات المحكيّة في هذا الباب ، والله العالم .
ولعل المختار ظاهر كل من لم يتعرّض اعتبار تعيّن المكان كالمصنّف وأمثاله فتدبّر .
* * *
بقي الكلام في أحكامه فنقول : أوّلا أنّه لا يجوز بيع المسلَّم فيه قبل الأجل بلا اشكال ، لا لعدم الملك كي يرده بأنّه خلاف قاعدة صحة العقود من حين وجود الشرائط ، ولا لعدم القدرة على التسليم فإنّه إنّما يبطل بيعه قبل الأجل حالا وأمّا مؤجّلا فلا ، بل للإجماعات المحكيّة وإن حكي الخلاف فيه إلى الوسيلة « 1 » وبعض متأخّر المتأخّرين كما في الجواهر « 2 » ، ولكنه لا يقدح في انعقاد الإجماع كما لا يخفى .
ولا إشكال أيضا في جواز بيعه بعد الأجل وقبضه ، وإنّما الاختلاف ومعركة الآراء في جواز بيعه بعد الأجل وقبل قبضه ، فاختار في الجواهر الجواز مطلقا « 3 » ، خلافا للرياض « 4 » وجماعة أخرى حيث ذهبوا إلى المنع عن بيعه بأزيد من ثمنه الذي أعطاها أولا مع اتّحاد جنس الثمنين الربوبين ، وحكي المنع في صورة
هامش
« 1 » الوسيلة : 252 .
« 2 » الجواهر 24 : 322 .
« 3 » الجواهر 24 : 323 .
« 4 » الرياض 1 : 572 .