للمشهور ، ولازمة حمل الاستنابة في صدره على مرتبة يساعد ذيله . وبمثل هذا البيان ينبغي بيان وجه حمل الرواية على الاستحباب .
والعجب من الرياض حيث التزم بوجوبه لولا الإجماع « 1 » ، وهو كما ترى ، بل لازم ذلك تخصيص مشروعيّة العزل بزمان قابليّة الولد للتغذّي ، وهو بعد مضي أربعة أشهر وعشرة ، وهو زمان جواز وطئه عند المشهور .
ويمكن حمل ما أفاد في جامع المقاصد بقوله : حيث يجوز وطؤه على ذلك « 2 » ، بناء على جعله كناية عن مضي الأربعة أشهر . ولكن في الجواهر قال : حيث يجوز الوطء « 3 » ، على الخلاف الموهم لمشروعيّة العزل على القول بالجواز حتّى على مذهب ابن إدريس « 4 » ، وعدم مشروعيّته عندما لا يجوّز وطء الحامل مطلقا .
ولا يخفى أن إتمام الدليل على هذا المعنى مشكل جدا ، لعدم مساعدة النص المزبور إلاَّ على ما ذكرنا ، فراجع .
وحينئذ فلا بدّ من حمل عبارة المصنّف على هذا المعنى أيضا ، لما عرفت من عدم القول بما أفاد على إطلاقه ، والله العالم .
ومن التأمّل فيما ذكرنا ظهر وجه كراهة بيع ولده ، نظرا إلى الحكمة المزبورة من تغذّيه من نطفته ، فكأنه يتشبث بكونه ولده ونفس ذلك قرينة حمل النهي فيه على الكراهة ، ولا أقل من كونه من القرائن الحافّة الصالحة للقرينيّة .
فلا يصغى أيضا إلى توهّم ظهور النهي عن البيع في الحرمة كما لا يخفى ، ومن النص المزبور أيضا يستفاد رجحان عزل شئ من ميراثه لتعيّشه .
* * *
هامش
« 1 » رياض المسائل 1 : 564 .
« 2 » جامع المقاصد 4 : 156 .
« 3 » الجواهر 24 : 211 .
« 4 » السرائر : 315 .