نعم ربّما يقتضي العليّة المزبورة ، لعدم جريان أصالة السلامة ، فلا يجري في حقه خيار العيب ، لعدم ابتناء العقد على صحة العين ، كما هو منصرف دليل خيار العيب ، وذلك المقدار لا يمنع كونه عيبا . ولعل نظر من أنكر عيبيته إلى مثل هذه الجهة ، وهو سهل .
وأيضا نقول : إن الظاهر من النقص والزيادة ما كان كذلك بنظر العرف ، وإلاَّ فمع عدم احتسابهم هذه من أجزاء البدن أو من مقتضياته ، فلا ضير بنقصه أو زيادته حينئذ ، بعد الجزم بأن الإطلاق مسوق ، ولو بمقدمات الإطلاق المقامي إلى ما هو مصداق العنوانين عرفا لا دقة ، كما لا يخفى .
* * *
وحيث اتضح ذلك فنقول : إنّه قد يستشكل في بعض الأمور بأنّها عيب أم ليس بعيب :
فمنها : الحمل ، فإنّ الظاهر من بعضهم كونه عيبا ، لكونه في معرض الخطر .
وفيه أنّ مجرّد المعرضيّة المزبورة لا يكون عيبا كالمعرضيّة للقصاص أو المعرفية لأخذ اللصّ والجائر ، وإنما عيبه جاء من قبل ضعف خارج عن العادة في الحامل أو كبر في الولد لا يتحمل عادة لوضعه ، فيصير بذلك خطريا . ومثل هاتين الجهتين غالبا غير معلوم حين المعاملة والحمل ، ويظهر بعد إشرافه للوضع .
ومنها : الأغلفية في الكبار ، فإنه أيضا في معرض الخطر بجنايته ، وفي كونه أيضا من العيوب نظر ، خصوصا مع اقتضاء عموم نفي الضرر والحرج تخصيص وجوب خطابه بصورة الأمان من الضرر والخطر ، كما هو ظاهر .
ومنها : الإباق في العبد ، ولعل وجهه من جهة كشف هذه الصفة عن مرتبة من خسة النفس والرذالة على وجه لا يستقر حاله في أمر ، بل ربّما يحسب مثله من تبعات نقص العقل ويكون من فنون الجنون .
نعم لو كان إباقه لشدة أوامر مولاه وتحميلاته ، يحسب من الجهات
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 188
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٨٨