له الامتناع في طرف امتناع الغير ، تنظيرا للمقام بباب الإجارة بمناط كونه من لوازم طبع المعاوضة عرفا .
وعليه فنقول أيضا : إنّ الأصل المزبور مسبب عن عدم جريان أصالة عدم استحقاق البائع أزيد ممّا ادّعاه المشتري ، فلا يكون الحاكم على هذا الأصل إلاَّ قاعدة : ( من ملك ) بالتّقريب المتقدّم ، ومعها لا يكاد فرق بين كون البائع زاد على المال أم لا ، كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى كما تقدم ، والله العالم .
* * *
ومن التأمّل فيما بيّنا ظهر وجه ما أفاده المصنّف بقوله : ( ويقدّم قول المشتري مع يمينه إن كان تالفا ، وقيل : إن كان المال في يده ) كما حكيناه عن الإسكافي « 1 » ، وأبي الصّلاح « 2 » . والله العالم .
* * *
بقي في المقام أمور لم يتعرض لها المصنّف فنجعلها خاتمة للمرام ، فنقول :
منها : أنّ المعروف استحباب التّفقه في المسائل المتعلَّقة بالتجارة مقدّمة لمعرفة صحيحها من فاسدها ، وفي النصّ : « من أتجر بغير علم فقد ارتطم في الرّبا ، ثم ارتطم » « 3 » .
وفي آخر : « من أراد التجارة فليتفقّه في دينه ، ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه ، ومن لم يتفقّه في دينه ثمّ أتجر تورط في الشّبهات » « 4 » وظاهر الأخير كون حكمة التفقّه الخلاص عن الابتلاء بالشّبهة . ومثل هذا اللسان يناسب الأمر بالاجتناب عن الشبهات المحمولة على الاستحباب ، كما
هامش
« 1 » نقله عنه العلامة في المختلف : 395 مسألة 1 الفصل السابع عشر : في الاختلاف .
« 2 » الكافي في الفقه : 355 .
« 3 » وسائل الشيعة 12 : 283 حديث 2 باب 1 من أبواب آداب التجارة .
« 4 » وسائل الشيعة 12 : 284 حديث 4 باب 1 من أبواب آداب التجارة .