غير فرق بين نحوي الملاقاة ، بارتكاز أذهانهم ، فلا يبقى مجال تشكيك في الفرق بين الورودين ، وبهذا البيان ظهر وجه التفصيل وبطلانه .
بقي الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين ، إذ في قبال العمومات المزبورة أخبار ظاهرة في عدم انفعال القليل ، ولكن الناظر فيها يرى قابلية غالبيتها للتخصيص بأخبار الكر ، كماء الغدران « 1 » ، والحياض « 2 » ، والقليل في الطريق « 3 » ، وبعض منها قابلة للحمل على وجه آخر لا ينافي نجاسة الماء القليل المصطلح .
وفي الحقيقة كانت الرواية الصريحة في عدم تنجّس القليل بالملاقاة ، منحصرة في رواية واحدة « 4 » ، لكنها مطعونة بذهاب المشهور إلى خلافها .
وعلى فرض الإغماض عما ذكرنا في وجه الجمع ، كان مقتضى الجمع بين هذه الأخبار وبين ما دل على النجاسة ، هو حمل أخبار النجاسة على مراتب التنزّه والعاصمية ، لاختلاف مراتب القذارة ، كما عرفت نظيره في الكر .
ولكن الذي يسهّل الأمر ، هو إمكان دعوى وهن هذه الأخبار « 5 » من جهة الصدور لولا عدم قابلية طرح السند فيها ، ولو من جهة توهّم كونها متواترة معنى أو إجمالا .
ولعل ذلك هو السر في حمل المشهور لها على التقية ، من دون مخالفة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 1 : 120 باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث 14 .
« 2 » وسائل الشيعة 1 : 119 باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث 12 .
« 3 » وسائل الشيعة 1 : 113 باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث 5 .
« 4 » وهي رواية أبي مريم الأنصاري ، انظر وسائل الشيعة 1 : 115 باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث 12 .
« 5 » أي : أخبار عدم انفعال القليل .