Skip to main content

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية — Page 371

Contributors:

P.371

يقينا بما منحنا واهب العلوم وملهم الحقائق أن غرض واضع النواميس في إصلاح جزئنا الشريف وقصده إلى تهذيب جوهرنا الباقي يوم القيامة أكثر وأوكد من إصلاح جزئنا الأخس وجوهرنا الفاسد فإن الإنسان كما بين أتم تبيين مركب من جوهر صوري ناطق وجوهر مادي ميت صامت ولتركبه من هذين الجوهرين صار حساسا متحركا ذا قوة شهوة وغضب فيصير عند انكبابها إلى متابعة هاتين القوتين وإمضاء دواعيهما والسعي في تحصيل بغيتهما بعيدا من الحي الباقي حتى إن الواغلين في تمهيد أسباب هاتين الحياتين يعد عند العقلاء من جنس البهائم والسباع على الحقيقة فوضعت الشريعة النبوية لطفا من الله سبحانه في مداواة هذين المرضين ( 1 ) وكسر ضرارة هذين الكلبين وبانكسارهما ينكسر جنود إبليس ويندفع مكايد ( 1 ) هذا اللعين المعزي لهما على الإنسان المغوي له من الصراط بتوسطهما فإن باطن الإنسان مشحون بدواعي هذه القوى الثلاث وجنودها والروح الإنساني كغريب وقع في بلد الخصوم كل يجره إلى غرضه ويستخدمه فإذا أطاعهم يستعبدونه ويسترقونه أبدا ولا يمكن النجاة منهم إلا بتأييد إلهي وتعليم نبوي فالله تعالى أرسل رسولا وأنزل كتابا يهدي إلى الرشد فمن صدق نبيه وسمع كتابه اهتدى به وخلص من رق النفس والهوى ومن لم يسمع وعمي عن ذلك أو نبذه وراء ظهره فقد ضل وغوى وبقي في الهاوية وتردى . الإشراق السابع في ضابطة يعلم بها كبائر المعاصي عن صغائرها وهذا مما اختلف فيه الفقهاء اختلافا لا يرجى زواله إلا أن الناظر في معالم الدين ببصيرة أفادها الله نور اليقين يعلم ويحقق بشواهد الحق ومناهج الشرع أن

Footnote
( 1 ) : وكسر ضراوة في أكثر النسخ .
( 1 ) : هذا اللعين المغري د ط ل م .