الإشراق العاشر في الحساب والميزان لعلك قد تنبهت من الأصول التي كررنا ذكرها أن كل مكلف يرى يوم الآخرة حاصل متفرقات حسناته وسيئاته ويصادف جامع كل دقيق وجليل من أفعاله في كتاب « لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » ( 1 ) . والحساب عبارة عن جمع تفاريق المقادير والأعداد وتعريف مبلغها وفي قدرة الله أن يكشف في لحظة واحدة للخلائق حاصل حسناتهم وسيئاتهم « وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » ( 1 ) ويعرف أيضا كل أحد مقدار عمله بمعيار صحيح يعبر عنه بالميزان وإن لم يساو ميزان العلوم والأعمال موازين الأجرام والأثقال كما لا يساوي ميزان الفلسفة وهو المنطق ميزان الارتفاعات والمواقيت وهو الأسطرلاب وميزان الدوائر والقسي وهو الفرجار وميزان الأعمدة وهو الشاقول وميزان الخطوط وهو المسطر وغيرها من الموازين كالعروض للشعر والحس والخيال لبعض المدركات والعقل الكامل للكل وبالجملة يكون ميزان كل شيء من جنسه ( 1 ) . الإشراق الحادي عشر في معنى النفخ قال سبحانه « ونُفِخَ فِي الصُّورِ » ( 1 ) ولما سئل النبي « صلّى الله عليه وآله » عن
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية — صفحة 296
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) : س 32 ى 12 .
( 1 ) : س 18 ى 47 .
( 1 ) : ميزان كل شيء يكون من جنسه آ ق د ط م ن . .
( 1 ) : س 6 ى 62 .