Skip to main content

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية — Page 201

Contributors:

P.201

أولاها الشوقية الباعثة وأخيرتها الفاعلة المحركة للعضلات بالمباشرة وكل هذه يستمد في الابتداء من القوة المتصرفة في الكليات بإعطاء القوانين وكبريات القياس فيما يروي كما يستمد من التي بعدها في صغريات القياس والنتيجة الجزئية . فللنفس في ذاتها قوتان نظرية وعملية كما تقدم تلك للصدق والكذب وهذه للخير والشر وهي للواجب والممكن والممتنع وهذه للجميل والقبيح والمباح فلهما شدة وضعف في الفعليات ورأي وظن في العقليات والعقل العملي يحتاج في أفعاله كلها إلى البدن هاهنا إلا نادرا كإصابة العين من بعض النفوس الشريرة . وأما الأفعال الخارقة للعادات من المتجردين الكاملين فهي في مقام أخرى . وأما النظري فله حاجة إليه وإلى العملي ابتداء لا دائما بلى قد يكتفي بذاته هاهنا كما في النشأة الآخرة إن كان الإنسان من صنف ( 1 ) الأعالي والمقربين . وأما إن كان من أصحاب اليمين فمبدأ أفاعيله وتصوراته العقل العملي وبه يكون سعادته في الآخرة لما سنبين أن الجنة وأشجارها وأنهارها وحورها وقصورها وسائر الأمثلة الأخروية منبعثة من تصورات النفس الجزئية وشهواتها كما أشير إليه في قوله تعالى « ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ » ( 1 ) وقوله « فِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ » ( 1 ) . وإن كان من أهل الشقاوة فالقياس هكذا في كون العملي منشأ للتعذب بما يخرجه ويكتسب بيده من حميم وتصلية ( 1 ) جحيم فجوهر النفس مستعد لأن يستكمل ضربا من الاستكمال ويتنور بذاته وبما هو فوق ذاته بالعقل النظري ولأن

Footnote
( 1 ) : من صف الأعالي د ط .
( 1 ) : سورة 41 آية 32 .
( 1 ) : سورة 43 آية 71 .
( 1 ) : سورة 56 آية 94 95 .