تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الأنواع إنما وجدت من الحق الأول لتكون مثلا وقوالب ومقاييس لما تحتها لأن ما يتخذ له المثال يجب أن يكون أشرف وأعلى لأنه الغاية . ولا يصح للعقول هذا القول منهم ( 1 ) فإنهم أشد مبالغة من أتباع المشائين في أن العالي لا يكون لأجل السافل بل عندهم أن هذه الحسيات أصنام وأظلال لتلك الصور ولا نسبة بينهما في الشرف والكمال . ثم كيف يحتاج البارىء في إيجاد شيء إلى مثال ليكون دستورا لصنعه وشأنه الإبداع والتأييس المطلق ولو احتاج لاحتاج في إيجاد المثل أيضا إلى مثل أخرى إلى غير النهاية . بحث وتحصيل ( 1 ) ثم لقائل أن يقول إن الحيوان إذا كان في العالم الأعلى يكون حساسا لأن الحساس فصله والحس ليس إلا انفعالا من صورة طبيعية جسمانية فكيف يمكن أن يكون في الجواهر الكريمة العالية حس وهو موجود في الجوهر الأدنى . فالجواب عنه أن نسبة هذا الحس إلى الحس العقلي كنسبة هذا الحيوان اللحمي إلى الحيوان العقلي فالحس الذي في عالم الأدنى ( 1 ) لا يشبه الحس الذي في العالم الأعلى فإن الحس هناك على منهج المحسوسات التي هناك ولذلك صار بصر هذا الحيوان السفلي متعلقا ببصر الحيوان الأعلى ومتصلا به وكذا سمعه بسمعه وشمه بشمه وذوقه بذوقه ولمسه بلمسه كاتصال هذه النار الكائنة بتلك النار المبدعة . وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله بهذه الحواس الباطنة يدرك الأمور الغائبة

هامش
( 1 ) : في بعض النسخ ولا يصح للعقول هذا فإنهم أشد .
( 1 ) : في نسخة د ط وآق بحث وتحقيق .
( 1 ) : في هذا العالم الأدنى د ط .
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية — صفحة 165 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) / سيد جلال الدين آشتياني