تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

أجل الكلمة ذات النفس فإنها هي التي تصور في داخل الأرض هذه الصور وهذه الكلمة هي صورة الأرض التي يفعل في باطن الأرض كما يفعل الطبيعة في باطن الشجر . ثم قال إن الكلمة ( 1 ) الفاعلة في الأرض الشبيهة بطبيعة الشجر هي ذات نفس لأنه لا يمكن أن يكون ميتة وتفعل هذه الأفاعيل العجيبة العظيمة فإن كانت حية فإنها ذات نفس لا محالة فإن كانت هذه الأرض الحسية التي هي صنم حية فبالحري أن يكون تلك الأرض العقلية حية أيضا وأن يكون هي الأرض الأولى وهذه أرضا ثانية لتلك الأرض شبيهة بها انتهى قوله . فظهر أن لكل شيء ملكوتا وأن لكل شهادة غيبا وما من شيء في هذا العالم إلا وله نفس وعقل واسم إلهي « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 1 ) . الإشراق الحادي عشر في طاعة الملائكة لرب العالمين إن طاعتهم لله سبحانه كطاعة الحواس وخصوصا الباطنية للنفس من حيث إنها لا يحتاج في إيراد أخبار مدركاتها إلى النفس إلى أمر ونهي بل كلما همت النفس بأمر محسوس امتثلت الحاسة لما همت به وأوردته إليها بلا زمان ولا تهاون وعصيان . وهكذا طاعة الملائكة لرب العالمين « لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) : أثولوجيا ص 291 292 293 .
( 1 ) : سورة 6 آية 75 .
( 1 ) : سورة 66 آية 6 .