ولو تيقن الخطأ ولم يحصّل القبلة قطع مع سعة الوقت واجتهد أو قلَّد مع تعذّر الاجتهاد ، ومع ضيق الوقت يعدل إلى غير الخطأ مستأنفا للصلاة إن كان الانحراف فاحشا وإلا استقام إلى ما لا يعلم كونه خطأ .
والمصلَّي إلى أربع الجهات لو تبين الخطأ وكان الانحراف عنها يسيرا أجزأت حتى لو استبان له ذلك قبل الإكمال للأربع ، وكذا لو كان إلى جهتين أو ثلاث .
ولا يجب في الأربع ، انقسامها على خط مستقيم ، بل تجزي الأربع كيف اتفق ، وتطرد الصلاة إلى الأربع عند القول بها في جميع الصلوات الواجبة حتى في الجمعة والجنازة ، أما احتضار الميت ودفنه والذبح فلا .
ويجب الاجتهاد للمتخلَّي مع جهل القبلة فرارا عن الحرام ، ولا اجتهاد بمكة في القبلة مع إمكان العلم لعدم إجزاء سواه ، وكذا الحرم .
البحث الثالث : في الأحكام والفروع المتفرعة على الاستقبال
لا شك أن الاستقبال في الصلاة الواجبة شرط مع القدرة عليه ، والإخلال به عمدا موجب للإعادة وقتا وخارجا سواء كان مستدبرا أو غير مستدبر ، أمّا الظان مع تعذّر العلم فعليه الإعادة في الوقت دون خارجه ، ولو انحرف يسيرا فالصلاة صحيحة ، والناسي ومن صلَّى لشبهة كالظان .
ويعول على محاريب أهل الكتاب إن علم منها سمت القبلة ، وعلى المستور مع عدم العدل لا على مجهول الإسلام أو الكفر ، ولو كان في دار الإسلام بنى على إسلامه عملا بالظاهر ، والمصلي في السفينة السائرة يتعمّد القبلة ما أمكن ولو بتكبيرة الإحرام ، ولا فرق بين راكب البحر والنهر فيصلي وإن قدر على الساحل .
المقدمة الثالثة في اللباس
وفيها مباحث أربعة
البحث الأول :
لا تجوز الصلاة في جلد الميتة ، ولا قدر شسع نعل وإن دبغ سبعين مرة ، ولا في جلد غير المأكول أو صوفه أو شعره أو وبره أو ريشه وكل شيء منه أصليّا كالسباع أو عرضيّا كالجلال ، وموطوء الإنسان .
والمراد منه ما قبل التذكية من ذي النفس ، فخرج الإنسان ، وما لا نفس له سائلة ، وكذا ما أعدّ طيبا كالمسك ، والزباد ، ونحوهما لاستحباب الصلاة فيه .
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 73
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٧٣