بأيديهم حتى تتيقن النجاسة ، ومتخذ الإناء من جلد الميتة يحرم عليه ما باشره من المائع إلا إذا كان الملاقي له من الماء مما لم ينجس بالملاقاة كالكثير والجاري وتصح الطهارة منه حينئذ .
الطرف الخامس
في أحكام المياه
وهو مشتمل على مباحث ثلاثة :
الأول : في المطلق :
وهو المنساق إليه الفهم عند إطلاق اللفظ المستغني عن القرائن الممتنع عنه السلب ، وهو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره من الحدث والخبث من أصل الخلقة وإن مازجه طاهر لا يخرجه عن اسمه ، وإن تغير وصفه نعم تكره الطهارة به لو كان آجنا ، ولو أخرجه عن الاسم فمضاف ولو لاقته نجاسة فأقسامه ثلاثة :
( الأول ) الجاري :
وهو النابع عن مادة غير البئر ، ولا ينجس مثله إلا بالغلبة على أحد أوصافه الثلاثة : اللون والطعم والرائحة ، ولو عرض التغيير لبعضه اختص بالتنجيس دون ما فوقه مطلقا وما تحته كذلك إلا إذا استوعب التغيير عمود الماء ولم يكن كرّا فصاعدا .
وماء المطر نازلا كالجاري ، وكذا ماء الحمام المتصل بالمادة قليلا كان أو كثيرا .
ولو كان الجاري بلا مادة فهو راكد ينجس بملاقاة النجاسة عند نقصه عن الكر .
وطهر الأول بالتدافع حتى يزول التغيير ، وكذلك فيما كان بمنزلته كماء الحمام ، وأما غيره من المياه فليس قابلا للتطهير ، إلا إذا اتصل به الجاري ، أو الكثير المستهلك فيه ، وكذلك ماء المطر .
والمعتبر في التغيير المحسوس لا المقدّر ، إلا أن يكون مشتملا على صفة تمنع من ظهور التغيير فيعتبر التقدير ، والجرية حكمها حكم النهر وإن نقصت عن الكر ومرت على النجاسة القائمة ما دامت متصلة .
( الثاني ) الواقف :
وما كان منه كرا قدره وزنا ألف ومائتا رطل بالعراقي ، والرطل وزن مائة وثلاثين درهما ، وبالمساحة سبعة وعشرون شبرا ناشئة من ضرب أبعاده الثلاثة بعضها في بعض ، وما زاد على ذلك كما ورد به الدليل على جهة الاستحباب .
وهذا لا ينجس إلا بالتغيير في أحد أوصافه الثلاثة كالجاري ، ولا فرق بين أن