الفصل الخامس
في آداب البيع ومندوباته ومكروهاته
وهي كثيرة :
فمنها : استحباب التفقه فيما يتولاه وزيادة التحفظ من الربا
ففي خبر الأصبغ ابن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول على المنبر :
يا معشر التجار ، الفقه ثم المتجر ، الفقه ثم المتجر ، الفقه ثم المتجر ، والله للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا شوبوا إيمانكم بالصدق ، التاجر فاجر ، والفاجر في النار ، إلا من أخذ الحق وأعطى الحق .
وفي خبر طلحة بن زيد ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام : من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم .
وفي المقنعة مرسلا ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع .
وفيها مرسلا عن الصادق عليه السّلام : من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه ، ومن لم يتفقه في دينه واتجر تورط في الشبهات .
ومنها : ما اشتمل عليه خبر جابر ومحمد بن قيس من الآداب
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام عندكم بالكوفة ، يفتدي كل يوم بكرة من القصر ، فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه ، وكان لها طرفان ، وكانت تسمى السبيبة فيقف على أهل كل سوق ، فينادي : « يا معشر التجار اتقوا الله » فإذا سمعوا صوته ألقوا ما بأيديهم ، وأرعوا إليه بقلوبهم ، وسمعوا بآذانهم ، فيقول : قدموا الاستخارة ، وتبركوا بالسهولة ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزينوا بالحلم ، وتناهوا عن اليمين ، وجانبوا الكذب ، وتجافوا عن الظلم ، وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين .
وما في كتاب الاستخارات لابن طاوس ( رض ) عن الصادق عليه السّلام قال : عليك بصدق اللسان في حديثك ، ولا تكتم عيبا يكون في تجارتك ولا تغبن المسترسل ، فإن غبنه لا يحل ، ولا ترض للناس إلا ما ترضى لنفسك ، وأعط الحق وخذه ، ولا تخف ،