سواء شرطها في العقد أم حصل الاتفاق عليها .
وصحيح ابن أذينة المتقدّم فيه إجمال أشرنا له فيما سبق حيث قال : كتبت إلى أبي عبد الله عليه السّلام أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه برابط / فقال : لا بأس به ، وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا ؟ فقال : لا ) .
إذ لا بد من حمله في الكلام الأخير على أنّ النهي الواقع فيه حيث يباع لهذه الغاية لا ممن يعمل به مطلقا وإلا لاستلزم التحريم مطلقا .
إلا أنّ ظاهر الحلي والعلامة هو التحريم ، وإن لم يلاحظ هذه الغاية لرواية عمرو بن حريث المتقدمة ولهذه الصحيحة إلا أنّ المشهور يعتبرون هذه الغاية وإلا فالكراهة .
وجاء بالمنع من إجارة البيت والسفينة لمن يعلم أنّه يفعل المحرمات رواية صابر ، ولا تنافيها صحيحة ابن أذينة لأنّ عجزها مؤيد لها ، وإن كان صدرها فيه نوع منافاة للبرابط .
الرابع : ما لا نفع فيه مقصود للعقلاء
كالحشرات ، وفضلات الإنسان الطاهرة ، ويستثنى من الأولى دود القز ، وبزره ، لكمال المنافع فيه ، وكذلك النحل للعسل ، مع انحصارها ومشاهدة ما يرفع الجهالة منها ، فإن قلنا بعدم وقوع الذكاة عليها فلا يجوز ، ومع وقوعها عليها وحصول النفع بها حالة الحياة ، فالأقوى الجواز لمن يقصد الانتفاع بها بالتذكية ، أو اشتبه القصد .
وقال البعض : لو علم منه قصد منفعة محرمة كلعب القرد لم يصح ، وفيه بحث ، ولو قصد منه حفظ المتاع جاز على الأقرب ، وقيل لا ، لأنها منفعة نادرة ، غير موثوق بحصولها .
وفي خبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ( نهى عن القرد أن يشترى أو يباع ) ، وحمله جماعة على الكراهة استضعافا للسند ، مع أن المشهور في المسوخ المنع كما سمعت .
أما الفيل فلكثرة منافعه باعتبار عظامه الأقوى حل بيعه ، لتكثر الأخبار بذلك ، كخبر عبد الحميد بن سعيد ، وخبر موسى بن يزيد ، وغيرهما من الأخبار الواردة في اتخاذ الأمشاط من عظامه ، وقد اشتملت على جواز بيعه .
وأما السباع غير نجسة العين فموضع خلاف ، وإن كان المشهور فيها المنع أيضا ، وإن قلنا بقبولها التذكية ، والأقوى الجواز في جميعها ، وكذلك في جلودها بعد التذكية ، لعموم الأدلة ، وخصوص صحيحة العيص بن القاسم الواردة في الفهود وسباع الطير ، وصحيحة محمد بن مسلم وعبد الرحمن : لا بأس بثمن الهر .
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 423
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٢٣