آخر في القابل لصحيح معاوية بن عمّار حيث قال فيه : فإن ردّوا الدراهم عليه ، ولم يجدوا هديا ينحرونه ، وقد أحلّ لم يكن عليه شيء ، ولكن يبعث من قابل .
ويمسك عن هذه الأشياء المحرّمة على سبيل الإيجاب كما هو الأصح لذلك الصحيح وغيره ، والظاهر أنّ وقت الإمساك من حين إحرام المبعوث معه بالهدي .
ولو لم يتمكَّن من الهدي ، ولا من ثمنه صام بدله ، وتحلَّل به .
ولو آذاه رأسه بعد ما بعث بهديه وقبل أن يبلغ محلَّه جاز له الحلق ، ويكفّر بدم كغير المحصور .
وفي صحيح داود بن سرحان عن عبد الله بن فرقد عن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم حين صدّ بالحديبيّة قصّر وأحلّ ونحر ثمّ انصرف منها ، ولم يجب عليه الحلق حتّى يقضي النسك ، وأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التقصير .
وفي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام في المحصور ولم يسق الهدي ؟
قال : ينسك ويرجع ، قيل : فإن لم يجد هديا ؟ قال : يصوم .
ومثله صحيحه الآخر .
ومن اشترط في إحرامه أن يحلَّه حيث حبسه ثمّ أحصر أو صدّ لم يسقط الحجّ من قابل عنه ، فإن منع أحدهما - أعني الحصر والصدّ - من مناسك منى خاصّة استناب فيها وقد تمّ نسكه بلا خلاف إلَّا أنّ النصوص خالية عنه ، فإن تعذّرت الاستنابة حينئذ ففيه احتمالان :
أحدهما : البقاء على إحرامه للأصل من الاستصحاب له .
والآخر : جواز التحلل لصدق الحبس فيتحلَّل بالهدي .
أمّا لو منع من مكَّة خاصّة بعد التحلَّل بأفعال منى ففيه وجهان :
أحدهما البقاء على إحرامه بالنسبة إلى الطيب والنساء والصيد فيتحلَّل ممّا سوى الثلاثة .
والآخر جواز التحلَّل له لعموم دليله سيّما مع خروج ذي الحجّة لما في بقائه على إحرامه إلى القابل من الحرج المنفي آية رواية .
وأمّا إذا منع من العود إلى منى للمبيت والرمي بها فقد تمّ حجّه ، وتحلَّل من كلّ شيء فيستنيب في الرمي إن أمكن ببقاء وقته وإلَّا قضاه في القابل .
المطلب الثاني : في أحكام الحرم
يحرم من الصيد على المحل في المحرم ما يحرم على المحرم في الحلّ بإجماع العلماء والصحاح المستفيضة وغيرها ، ولقوله تعالى * ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) * .
ففي الصحيح المروي في تفسيرها بعد السؤال عنها عن الصادق عليه السّلام قال : من
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 380
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٨٠