وفي خبر حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال في قول الله عزّ وجلّ : * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) * الصيد في إحرامه فإن أصابه أحدكم لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل .
وقيل : أن يتقي جميع محرّمات الإحرام للتعميم في الآية بحذف المفعول ، ولخبر محمّد بن المستنير عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرّم الله عليه في إحرامه ، ويمكن حمله على ثبوت المغفرة له كيوم ولدته أمّه في النفرين كما جاء في أخبار آخر مفسّرة للآية .
وينبغي للإمام أن ينفر يوم الثالث قبل الزوال ، وأن يصلَّي الظهر بمكَّة الصحيح الحلبيّ وغيره .
ويجوز الإقامة بمنى بعد النفر ، ويكره تقديم الثقل على النفر ، وإن جاز كما في خبر السري ، وخبر أبان بن تغلب ، ولا يجب على النافر إذا لم تكن له حاجة بمكَّة العود إليها ، وإن استحبّ ليودع البيت .
ففي خبر إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : كان أبي عليه السّلام يقول : لو كان لي طريق إلى منزلي من منى ما دخلت مكَّة ، ولقد نفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ، ولم يدخل مكَّة بعد الحجّ .
ثمّ أنّه إذا أراد الرجوع إلى مكَّة بعد الحجّ لتوديع البيت يستحبّ له أن يتحصب إن كان نفر في الأخير ، وهو أن ينزل بالمحصب ساعة .
وقد اختلف فيه فقيل : هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح ، وقيل : أنّه مسجد هناك ، وقيل : أنّه الأبطح نفسه ، وهو ظاهر الموثق الذي رواه أبو مريم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : كان أبي عليه السّلام ينزل الأبطح قليلا ثمّ يجيء فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح . فقلت له : أرأيت من تعجّل في يومين إن كان من أهل اليمن أعليه أن يحصب ؟ قال : لا .
وفي رواية : كان أبي عليه السّلام ينزل الحصبة قليلا ثمّ يرتحل ، وهو دون خبط وحرمان ، وهما موضعان هناك مكتنفان للأبطح .
وفي صحيح لمعاوية بن عمّار عنه عليه السّلام قال : إذا نفرت وانتهيت إلى الحصباء ، وهي البطحاء ، فلا عليك أن تنزل قليلا فإنّ أبا عبد الله عليه السّلام قال : إنّ أبي كان ينزلها ثمّ يحمل فيدخل من غير أن ينام بها .
الرابع : يستحبّ له استحبابا مؤكَّدا أن يصلَّي
ما دام بمنى تلك الأيّام الثلاثة في مسجد الخيف ، وأفضله ما كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم في عهده منه ، وهو عند المنارة التي في وسطه وفوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 376
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٧٦