ويجدّد التلبية لصحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن رجل أفرد الحجّ ، فلمّا دخل مكَّة طاف بالبيت ثمّ أتى أصحابه وهم يقصّرون فقصّر ، ثمّ ذكر بعد ما قصّر انّه مفرد للحجّ ، قال : ليس عليه شيء إذا صلَّى فليجدّد التلبية .
الفصل الثالث
في إحرام الحجّ والوقوف فيه
وفيه مطالب :
المطلب الأوّل : في إحرام الحجّ
والنظر في أمور ثلاثة :
الأوّل : في وقته ومحلَّه
أمّا وقته فإذا فرغ الحاج من عمرة التمتّع أحرم بالحجّ وإن كان أفضل أوقاته يوم التروية كما سيجيء مفصّلا ، ولا خلاف في ذلك كلَّه .
ففي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام قلت : وما المتعة ؟ فقال : يهلّ بالحجّ في أشهر الحجّ فإذا طاف بالبيت وصلَّى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة قصّر وأحلّ ، فإذا كان يوم التروية أهلّ بالحجّ ونسك المناسك .
ومثلها أخبار الكيفيّة لأنّه بالشروع في عمرة التمتّع ارتبط بالحجّ ووجب عليه بعد إتمامها الإتيان بالحجّ ، لمكان هذا الارتباط .
ولهذا جاء في المستفيضة بين الطرفين : دخلت العمرة في الحجّ هكذا ، وشبّك ما بين أصابعه .
ومعنى وجوب الحجّ هنا وجوب الإحرام به ونحوه من الأفعال لتركَّبه منها ، وليس المراد أنّه بعد الإحلال من العمرة يجب بلا فصل لجواز تأخيره أيّاما بالإجماع والنصوص ما لم يتضيّق وقت الوقوف بعرفة .
وحيث أنّ أفضل أوقاته يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجّة حتّى ابن حمزة أوجبه لتكثّر الأوامر به ، ولم يذكر الأكثر غيره ، لكنّهم أسندوه إلى الاستحباب .
وجاء في رواية الميثمي عن الصادق عليه السّلام : لا بأس للمتمتّع أن يحرم ليلة عرفة منى تيسّر له ما لم يخف فوت الموقفين .
وبالجملة فمدار الوجوب على إدراك الموقفين المصحّح للمتعة كما في صحيح
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 332
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٣٢