ولو ارتد المسلم في الأثناء ثم عاد بناء على قبول توبته فصومه ليس بصحيح ، وحكم الشيخ بصحته بعد الكفر مجازفة .
ولا يبطل النية النوم ، بل هو من العبادات كما تدل عليه الأخبار ، ولا التناول بعدها ليلا حتى الجماع وما يوجب الغسل ، لأنه لا يكون مبطلا إلا بعد دخوله في الصوم ولا يتحقق بمجرد النية ، وإلا لوقع ليلا .
وحقيقة النية لا تتعلق إلا بالمقدور ، وتعلقها بالصوم بناء على المغايرة لإحداث توطين النفس وقهرها على الامتناع لتجديد الخوف من عقاب الله عز وجل فيكون متعلقها وجوديا .
والقول بأنها العزم على كراهة الأمور المذكورة ، لكون الصوم لطفا في الواجب العقلي إن كان واجبا ، ولطفا في الندب العقلي إن كان ندبا ليس ببعيد ، لأن تعلَّق القدرة بالمعدوم غير متعلق لاستمراره ، فوجب ردّ ذلك إلى أمر وجودي ، إما توطين النفس أو إحداث الكراهية ، وبهذا تبين النقل في الصوم عن معناه اللغوي ولا يلزم العامي معرفة ذلك لعسره ، فهو من فروض العلماء .
والمحبوس الجاهل بالأهلَّة يتوخّى شهرا فيصومه عدديا متتابعا ، وإن أفطر في أثنائه استأنف ، وهل تلزمه الكفارة بذلك أم لا ؟ خلاف ، والأقوى العدم ، إلا إذا ظهر أنه في شهر رمضان .
ثم إن غلط بالتأخير لم يقض وإن صامه أداء ، وبالتقديم يقضي الذي لم يدركه ، وعند التبعيض يقضي المقدم دون المطابق ولا يقضي حالة التأخير .
ولو نذر صوم الدهر مطلقا بعد إخراج العيدين فسافر مع الاشتباه لم يتوخ في إفطار شهر رمضان ولا العيدين ، ويقضي بعد ، ولو كان رمضان ثلاثين يوما لم يكفه الهلالي الناقص .
الفصل الثاني في الإمساك
وفيه مطالب :
الأول : فيما يمسك عنه
يجب الإمساك عن كل مأكول وإن لم يكن معتادا ، وكذا عن كل مشروب ، وعن الجماع مطلقا قبلا ودبرا ولو من البهيمة ، وهو مفسد للصوم وإن كان في فرج البهيمة ، ولصوم المفعول به وإن كان غلاما .
وعن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر الثاني اختيارا ، وفي حكمه النوم
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 224
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٢٤