راجحا فيقصّر في المباح .
ولا يقصّر العاصي بسفره كالساعي بالمسلم إلى ظالم ، أو طالب الشحناء ، والعادي والباغي واللاهي بصيده ، والمتنزّه به ، وفي السفر للنزهة بغيره اشكال ، وإلحاقه به غير بعيد ، لفحوى رواية زرارة الواردة في المتنزّه بالصيد .
والمتصيد لقوته وقوت عياله أو للصدقة يقصّر حتما صوما وصلاة ، ولو كان للتجارة أفطر بغير شك ، وفي قصر الصلاة خلاف أظهره الإتمام للخبرين ، والملازمة بين قصر الصلاة والإفطار غالبية وليست كليّة ، والخاص مقدّم على العام فلا ينافيهما صحيح ابن وهب ( إذا قصّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت ) .
ولو رجع عن المعصية اعتبرت المسافة حينئذ ، ولو عاد إليها رجع إلى الإتمام ولم تعتبر المسافة في هذه الحال ، ولو نوى غير العاصي بسفره المعصية انقطع سفره .
ولو قصد مسافة ثم مال في أثنائها إلى التصيّد للنزهة واللهو أتم ، ولو عاد إلى قصده الأول رجع إلى التقصير إن بقيت المسافة على الأظهر .
وإذا عاد العاصي إلى بلده مع تلبسه بالمعصية أتم في عوده ، وإن أقلع عنها قصّر إن كان الباقي مسافة وإلا فلا ، ولو كان مقصده مباحا إلا إنّه يعصي الله في أثنائه من غير أن يجعلها غاية لم يقدح فيه لأن ما سوى المعصوم لا ينفك عنها سفرا وحضرا .
ولو سلك طريقا قد منع من سلوكه شرعا لأنه مظنّة التلف نفسا أو مالا أتمّ لأنه عاص ، إلا أن يكون ما يتوقعه في سفره ذلك من المال أعظم مما يتلف منه أو يكون مما لا يضرّ به .
والمديون المطالب بدينه القادر على وفائه لو سافر قبل الوفاء كان عاصيا فرضه التمام ، وكذا كل سفر ينافي حق آدمي قادر على ردّه معصية لا يقصّر فيه .
والمسافر من بلد تقام فيها الجمعة وجوبا عينيا بعد زوال الشمس يتم في سفره لأنه معصية للنهي عنه ، بل الأحوط له إذا انفجر الفجر من يومه ذلك وكذا يوم العيد عند استكمال شرائط الصلاة أن يصلي تماما وقصرا لو سافر ، لكونه معصية علي الأظهر كما تنادي به الأخبار .
ولو فاجأه الخوف في أثناء سفره وجب عليه تحرّي الأصلح من العود أو المضي ، فإن تساوى الاحتمالان تخيّر وقصّر .
ولو أمره السلطان الجائر بالسفر وتوقّع الضرر وجب عليه السفر والتقصير .
والقاصد إلى السلطان الجائر لا عن حاجة ضرورية ولا لخوف من سطوة من العصاة الذين يجب عليهم الإتمام ، وعليه حمل إطلاق الخبر بالإتمام .
وبالجملة كل ما كان السفر معصية أو غايته معصية ولو بحسب العارض وجب
سداد العباد ورشاد العباد — صفحة 167
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٦٧