Skip to main content

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — Page 521

Contributors:

P.521
سبحانه ما أعجب ما دبّر في أمرك ، وألطف ما صنع في شأنك ، جعلك
Commentary
تنبيه وجه امتهان القمر بالإنارة ما ذكرناه في توجيه امتهانه بزيادة النور . وقال العلامة البهائي « قدّس سرّه » : ويمكن أن يوجّه امتهانه بالإنارة بوجه آخر وهو أن يراد بها إعطاؤه النّور للغير كوجه الأرض مثلا لا اتّصافه هو بالنّور ، فإنّ الإنارة والإضاءة كما جاءا في اللغة لازمين فقد جاءا متعدّيين وحينئذ ينبغي أن يراد بالكسوف كسفه للشّمس لتتمّ المقابلة ويصير المعنى امتهنك بأن تفيض النور على الغير تارة وتسلبه عنه أخرى ( 1 ) انتهى . قلت : في قوله ينبغي أن يراد بالكسوف كسفه للشمس نظر فانّ كسف وإن ورد متعدّيا كما ورد لازما إلا أنّ الكسوف مصدر اللازم لا المتعدّي ومصدر المتعدّي إنّما هو الكسف لا الكسوف كما نصّ عليه الفيومي في المصباح حيث قال : كسفت الشّمس من باب - ضرب - كسوفا وكذلك القمر ، وكسفها الله كسفا من باب - ضرب - أيضا ، والمصدر فارق ( 2 ) . فجعل الكسوف على هذا مصدرا متعدّيا غير صحيح فينبغي أن يراد بالإنارة اتّصافه بالنور ، لا إنارته غيره لتتمّ المقابلة فلا يتّجه الوجه الذي ذكره فيتعيّن التوجيه الأوّل فقط والله أعلم . قوله عليه السّلام : « في كلّ ذلك أنت له مطيع وإلى إرادته سريع » : تقرير لانقياده وطاعته للمشيئة والإرادة الإلهيّة ، وإيثار الجملة الاسميّة للاشعار بدوام الطاعة واستمرار سرعة الانقياد وتقديم الظرف في الفقرتين للاهتمام ورعاية التقفية . سبحان : قيل اسم مصدر كعثمان ، وقيل : مصدر كغفران بمعنى التنزيه ، وقد استوفينا الكلام عليه في الروضة الثالثة . قال بعض الأعلام : التنزيه المستفاد من سبحان الله ثلاثة أنواع :
Footnote
( 1 ) الرسالة الهلالية : ص 13 - 14 . ( 2 ) المصباح المنير : ص 732 .