Skip to main content

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — Page 208

Contributors:

P.208
Commentary
الموتى بإذني » ( 1 ) . وكلّ من هذه المعاني صحيح هنا ، أي : لا تأمر سماءهم بقطر ولا أرضهم بنبات ، أو لا ترد قطر سمائهم ولا نبات أرضهم أو لا توجد لهم قطرا بتوسّط سمائهم ، ولا نباتا بتوسّط أرضهم . وقال بعضهم : المراد بإذنه تعالى في أفعاله : أمره لها بالوجود بقوله : كن ، وفي أفعال خلقه : عدم إحداث المانع لهم عمّا أقدروا عليه وأعدّوا له من الفعل ، كسلب الاعداد والقدرة وإبطال الآلة وإيجاد الضدّ ، وإعدام الفاعل ونحو ذلك . وعلى هذا ، فيكون المعنى : أحدث لسمائهم مانعا عن القطر ، ولأرضهم مانعا عن النبات . والمراد بسمائهم : الجهة المحاذية لهم من السماء ، بناء على أنّ المطر يبتدئ منها إلى السحاب ومنه إلى الأرض ، على ما دلَّت عليه روايات كثيرة ، أو السحاب المتكوّن في جوّ بلادهم ، فإنّ كلّ عال مظلّ سحاب . والقطر : المطر ، الواحدة : قطرة ، مثل تمر وتمرة . والنبات : كلّ ما نبت من الأرض من نجم أو شجر . ويحتمل أن يكون القطر والنبات مصدرين ، أي : لا تأذن لسمائهم بأن تقطر ، ولا لأرضهم بأن تنبت . يقال : نبتت الأرض وأنبتت بمعنى ، نصّ عليه في القاموس ( 2 ) . فإن قلت : كيف فصل جملة قوله : « لا تأذن » عمّا قبلها من الجمل المتعاطفة ، مع وجود الجامع بين الكلّ من معنى الدعاء عليهم ، وتناسبها في الإنشاء لفظا ومعنى ؟ قلت : تعيّن الفصل لكمال الاتّصال ، لعدم المغايرة المفتقرة إلى الربط
Footnote
( 1 ) سورة المائدة : الآية 110 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 158 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — Page 208 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني