وَأدْبَرَتْ أيَّامُهُ فَوَلَّتْ حَتَّى إِذا رَاي مُدَّةَ الْعَمَلِ قَدِ انْقَضَتْ وَغايَةَ الْعُمُرِ قَدِ انْتَهَتْ وَأيْقَنَ أنَّهُ لا مَحيصَ لَهُ مِنْكَ وَلا مَهْرَبَ لَهُ عَنْكَ تَلَقَّاكَ بِالإنابَةِ وَاخْلَصَ لَكَ التَّوْبَةَ فَقامَ إلَيْكَ بِقَلْبٍ طاهِرٍ نَقِىٍّ ثُمَّ دَعاكَ بِصَوْتٍ حائِلٍ خَفِىٍّ قَدْ تَطَأْطَأَ لَكَ فَانحَنى وَنَكَّسَ رَأسَهُ فَانْثَنى قَدْ أرْعَشَتْ خَشْيَتُهُ رِجْلَيْهِ وَغَرَّقَتْ دُمُوعُهُ خَدَّيْهِ يَدْعُوكَ بِيا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ وَيا ارْحَمَ مَنِ انْتابَهُ الْمُسْتَرْحِمُونَ وَيا اعْطَفَ مَنْ أطافَ بِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ وَيا مَنْ عَفْوُهُ أكْثَرُ مِنْ نِقْمَتِهِ وَيا مَنْ رِضاهُ أوْفَرُ مِنْ سَخَطِهِ وَيا مَنْ تَحَمَّدَ إلى خَلْقِهِ بِحُسْنِ التَّجاوُزِ وَيا مَنْ عَوَّدَ عِبادَهُ قَبُولَ الإِنابَةِ وَيا مَنِ اسْتَصْلَحَ فاسِدَهُمْ بالتَّوْبَةِ وَيا مَنْ رَضِىَ مِنْ فِعْلِهِمْ بِالْيَسيرِ وَيا مَنْ كافى قَليلَهُمْ بِالْكَثيرِ وَيا مَنْ ضَمِنَ لَهُمْ إجابَةَ الدُّعاءِ وَيا مَنْ وَعَدَهُمْ عَلى نَفْسِهِ بِتَفَضُّلِهِ حُسْنَ الْجَزاءِ ما أنَا بِأعْصى مَنْ عَصاكَ فَغَفَرْتَ لَهُ وَما أنَا بِألْوَمِ مَنِ اعْتَذَرَ إلَيْكَ فَقَبِلْتَ مِنْهُ وَما أنَا بِأظْلَمِ مَنْ تابَ إلَيْكَ فَعُدْتَ عَلَيْهِ أَتُوبُ إلَيْكَ في مَقامي هذا تَوْبَةَ نادِمٍ عَلى ما فَرَطَ مِنْهُ مُشْفِقٍ مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خالِصِ الْحَياءِ مِمَّا وَقَعَ فيهِ عالِمٍ بِأَنَّ الْعَفْوَ
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — Page 466
Contributors: السيد علي خان المدني الشيرازي
P.466