عبيد الله الغضائري قال : حدّثنا أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن المطَّلب الشيباني في شهور سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . قال : حدّثنا الشريف أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن إلى آخر السند المذكور في المتن .
واعلم : أنّ هذه الصحيحة الشريفة عليها مسحة ( 1 ) من العلم الإلهى ، وفيها عبقة ( 2 ) من الكلام النبوي ، كيف لا وهي قبس من نور مشكاة الرّسالة ونفحة من شميم رياض الإمامة ، حتّى قال بعض العارفين : إنّها تجري مجرى التنزيلات السماويّة ، وتسير مسير الصحف اللوحيّة والعرشيّة ، لما اشتملت عليه من أنوار حقائق المعرفة وثمار حدائق الحكمة . وكان أحبار ( 3 ) العلماء وجهابذة القدماء من السّلف الصّالح يلقّبونها بزبور آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنجيل أهل البيت ( عليهم السّلام ) .
قال الشيخ الجليل محمّد بن علي بن شهرآشوب ( 4 ) في معالم العلماء في ترجمة المتوكّل بن عمير : روى عن يحيى بن زيد بن علي ( عليه السّلام ) دعاء الصحيفة وتلقّب بزبور آل محمّد ( عليهم السّلام ) ( 5 ) انتهى .
وأمّا بلاغة بيانها وبراعة تبيانها : فعندها تسجد سحرة الكلام ، وتذعن بالعجز مداره الاعلام ، وتعترف بأنّ النبوّة غير الكهانة ولا يستوي الحقّ والباطل في المكانة ،
هامش
( 1 ) مسحت الشيء بالماء مسحا : أمررت اليد عليه . المصباح المنير : ص 784 .
( 2 ) عبق به الطيب عبقا : ظهرت ريحه بثوبه أو بدنه فهو عبق ، قالوا : ولا يكون العبق الا الرائحة الطيبة الزكية . المصباح المنير : ص 533 .
( 3 ) ( الف ) و ( ج ) : أخبار .
( 4 ) هو أبو جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني فخر الشيعة ومروج الشريعة .
له كتاب المعالم ، والمناقب وغيرهما ، عاش مائة سنة إلا عشرة أشهر وتوفي في سنة 588 هجرية ، وقبره خارج حلب على جبل جوشن عند مشهد السقط ،
الكنى والألقاب ج 1 ص 322 .
( 5 ) معالم العلماء : ص 125 ، رقم 847 وفيه : " يلقب " .