Skip to main content

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — Page 248

Contributors:

P.248
Commentary
والفرق بين الدنيا والآخرة أنّ القوى والادراكات ضعيفة في الدنيا حتّى إذا كانوا في الآخرة وخلقهم للبقاء قوى إدراكهم فأطاقوا رؤيته سبحانه ، هذا ملخّص كلامهم . وأجاب المانعون عن الشبهة الأولى : بأنّا لا نسلَّم أنّ المعلَّق عليه هو استقرار الجبل مطلقا فانّه كان مستقرّا مشاهدا حال التعليق ، بل استقراره حال التجلَّي ، وإمكانه حينئذ ممنوع ، ودون إثباته القتادة والخرط . وعن الثانية : بالمعارضة والحلّ . أمّا المعارضة : فلأنّ رؤيته تعالى لو كانت جائزة لما عدّ طلبها أمرا عظيما ، ولما سمّاه ظلما ، ولما أرسل عليهم صاعقة ولما قال : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ، فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ( 1 ) . ولمّا وردت عليهم هذه المعارضة تحيّروا فقالوا تارة : إنّ الاستعظام إنّما كان لطلبهم الرؤية تعنّتا وعنادا . وتارة : إنّ رؤيته تعالى جايزة في الدنيا لا على طريق المقابلة والجهة كما هو المعروف في رؤية الممكنات ، فإنّها ممتنعة على هذه الطريقة ، فاستعظامها وإنكارها بناء على أنّ طلبها وقع من هذه الطريقة الممتنعة . ولا خفاء بما في هذا الجواب من السخافة ، لأنّ طلبه للرؤية ( 2 ) من هذه الطريقة
Footnote
( 1 ) سورة النساء : الآية 153 . ( 2 ) ( الف ) : الرؤية .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — Page 248 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني